فهرس الكتاب
وهذا كما قال، إذا قال: والله لا وهبت لفلان هبة فتصدق عليه فإنه يحنث في يمينه [1] وقال أبو حنيفة [2] : لا يحنث في يمينه.
واحتج من نصر قوله بأن قال: حلف على نوع فوجب أن لا يحنث بفعل نوع آخر، أصل ذلك إذا قال: والله [لا تصدقت] [3] على فلان فوهب له. قالوا: والدليل على أنهما نوعان أنهما يختلفان في الاسم والحكم، أما الاسم فإن [هذا يسمى] [4] صدقة والآخر يسمى هبة [5] . وأما اختلافهما في الحكم فإن الهبة يجوز الرجوع فيها، والصدقة لا يجوز الرجوع فيها [6] ، والصدقة لا تحل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والهبة تحل له [7] .
(1) الحاوي (15/ 454) والشامل ص 688، والعزيز (12/ 311، 312) ، والتهذيب (8/ 143) والمهذب (18/ 84) والبيان (10/ 554) وحلية العلماء (7/ 288) وروضة الطالبين (9/ 227) ، ونهاية المحتاج (8/ 216) ومغني المحتاج (4/ 351) .
(2) مختصر اختلاف العلماء (3/ 269) ، وحاشية ابن عابدين (4/ 126) .
(3) في ك: لأتصدقن.
(4) في ك: هذه تسمى.
(5) (قال الإمام أبو زكريا يحيى النووي فيما أجاز لنا روايته عنه: الهبة، والهدية، وصدقة التطوع: أنواع من البر متقاربة، يجمعها: تمليك عين بلا عوض، فإن تمحض فيها طلب التقرب إلى الله تعالى بإعطاء محتاج فهي صدقة، وإن حملت إلى مكان المهدى إليه إعظاما له وإكراما وتوددا فهي هدية، وإلا فهبة، وأما العطية فقال الجوهري: الشيء المعطى، والجمع: عطايا، والعطية هنا: الهبة في مرض الموت) المطلع على أبواب المقنع 1/ 291. وانظر: الحاوي (15/ 454) ، والعزيز (12/ 311) ، ومغني المحتاج (1/ 397) .
(6) حاشية ابن عابدين (4/ 126) ، وانظر: الاختيار (3/ 51، 52)
(7) روى البخاري 2/ 910 [2437] في باب (قبول الهدية) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، وإن قيل: هدية ضرب بيده - صلى الله عليه وسلم - فأكل معهم. ورواه مسلم في الصحيح 2/ 756 [1077] باب قبول النبي الهدية ورده الصدقة)، بلفظ: كان إذا أتي بطعام سأل عنه، فإن قيل: هدية أكل منها، وإن قيل: صدقة لم يأكل منها. وروى أبو داود في سننه 3/ 178 [4512] باب (فيمن سقى رجلًا سمًا أو أطعمه فمات) ، والإمام أحمد بن حنبل في المسند 2/ 359 [8699] ، وابن حبان في صحيحه (14/ 293) [6381] ، (ذكر البيان بأن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الهدية ممن أهداها له ولم يكن يقبل الصدقة) ، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة. ورواه عن عبد الله بن بسر: الإمام أحمد بن حنبل في المسند 4/ 189 [17724] ، ورواه عن سلمان: الإمام أحمد بن حنبل في المسند 5/ 437 [23754] . وانظر: فتح الباري 11/ 286، والتلخيص الحبير 4/ 188 [2053] . وانظر في الفرق بينهما: المبسوط (12/ 91) ، والبناية (9/ 264) ، وانظر في المسألة: الاختيار (1/ 121) ، والصدقة أظهر القولين كما في روضة الطالبين (2/ 202) أنها محرمة، والثاني: أنها حلال له.