فهرس الكتاب
وقال أبو حنيفة [1] : إذا قال: [والله لا] [2] وهبت لك، [ثم قال[3] : وهبت لك] [4] ، ولم يقل الموهوب له: قبلت فإنه يحنث، واحتج من نصر قوله بأن قال: حلف على فعل نفسه فوجب أن لا يعتبر فيه فعل غيره، أصل ذلك إذا قال: والله لا أكلت ثم أكل فإنه يحنث كذلك هاهنا [5] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه حلف على فعل عقد فإذا لم يوجد تمام العقد يجب أن لا يحنث، أصل ذلك إذا قال: والله لا بعتك ثم باع ولم يوجد القبول فإنه لا يحنث كذلك هاهنا مثله [6] . وأما الجواب عن قولهم: إنه حلف على فعل نفسه فلم يعتبر فيه فعل غيره فهو من وجهين، أحدهما: أنا لا نسلم أنه لا يعتبر فيه فعل غيره، لأنه قد حلف على فعل [عقد] [7] يفتقر فيه إلى غيره فأشبه عقد البيع، والثاني: أن المعنى في الأصل أن ذاك يصح منه فعله وحده فلهذا حنث، وليس كذلك هاهنا فإنه لا يصح عقد الهبة [به] [8] وحده فبان الفرق بينهما، [والله أعلم] [9] .
فصل: إذا حلف / [10] لا يهب له هبة فأعاره شيئًا لم يحنث [11] ، لأن الإعارة
(1) المبسوط (9/ 10) ، ومختصر الطحاوي ص 313، وفتح القدير (5/ 203، 204) وحاشية ابن عابدين (4/ 158) ، وتحفة الفقهاء (2/ 325) ، والاختيار (4/ 75)
(2) ما بين المعقوفتين ليست في ك
(3) كتب فوقها في م (كذا) . ولعل ذلك إشارة إلى تكرار (ثم قال: وهبت لك) ولم تتكرر في ك.
(4) ما بين المعقوفتين تكررت في م، وليست مكررة في ك.
(5) فالهبة وجدت، والقبول شرط لثبوت الملك، لا لوجود الهبة. انظر: فتح القدير (5/ 204) ، والاختيار (4/ 75)
(6) انظر: الحاوي (15/ 554)
(7) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(8) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(9) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(10) ك. نهاية لوحة 78/ ب
(11) الحاوي (15/ 455) ، والشامل ص 689، والمهذب (2/ 175) والتهذيب (2/ 143) والبيان (10/ 554) والتنبيه ص 270، وروضة الطالبين (9/ 228) ، ونهاية المحتاج (8/ 216) ، ومغني المحتاج (4/ 351)