مسألة: قال الشافعي - رضي الله عنه - [1] : ولو قال: مالي في سبيل الله أو صدقة على معاني الأيمان فمذهب عائشة [2] وعدة من الصحابة [رضي الله عنهم] ، والقياس أن عليه كفارة يمين (الفصل) [3] . وهذا كما قال. وجملة ذلك أن النذر على ضربين: نذر تبرر [4] ونذر يمين، فأما نذر التبرر فهو أن يقول: إن شفى الله مريضي، أو رد غائبي، أو رزقني القرآن، أو ما أشبه ذلك من اختلاف النعم فلله عليّ أن أتصدق بجميع مالي / [5] أو فلله عليّ أن أحج ماشيًا، أو أصوم كذا وكذا، أو أتصدق من مالي / [6] بكذا وكذا وما أشبه ذلك، وكان ذلك فإنه يلزمه الوفاء بما نذره [7] . والأصل في ذلك قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [8] الآية وقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [9] وقوله سبحانه: وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
(1) في ك: رحمه الله.
(2) كتب بالهامش في م: (وعطاء) وهي موجودة في مختصر المزني، وليست موجودة في ك. وانظر: البيان 10/ 565، والحاوي 15/ 456، والمجموع 8/ 461، والاستذكار 5/ 208.
(3) (قال الشافعي رحمه الله: ولو قال مالي في سبيل الله أو صدقة على معاني الأيمان فمذهب عائشة رضي الله عنها وعدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعطاء، والقياس أن عليه كفارة يمين. وقال: من حنث في المشي إلى بيت الله ففيه قولان أحدهما: قول عطاء كفارة يمين ومذهبه أن أعمال البر لا تكون إلا ما فرض الله أو تبررًا يراد به الله عز وجل. قال الشافعي: والتبرر أن يقول: لله علي إن شفاني أن أحج نذرًا، فأما إن لم أقضك حقك فعلي المشي إلى بيت الله فهذا من معاني الأيمان لا معاني النذور.(قال المزني) رحمه الله: قد قطع بأنه قول عدد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقياس، وقد قال في غير هذا الموضع: لو قال الله عليَّ نذر حج إن شاء فلان فشاء لم يكن عليه شيء إنما النذر ما أريد به الله عز وجل ليس على معاني المعلق والشائي غير الناذر) مختصر المزني مع الأم (9/ 313) ، ومختصر المزني ص 389.
(4) (التبرر: التقرب، تبرر تبررا، أي: تقرب تقربا) . المطلع على أبواب المقنع 1/ 392، وانظر أيضًا الأم (7/ 119) . ويسمى أيضا نذر المجازاة، وانظر ص.
(5) م. نهاية اللوحة 115 / ب
(6) ك. نهاية لوحة 79/ ب
(7) الحاوي (15/ 457) ، والإقناع لابن المنذر (276) ، ورجح النووي، وأقره الهيثمي والرملي أنه مخير بين الوفاء بما التزم، وبين أن يكفر كفارة يمين. روضة الطالبين (2/ 560) ، وتحفة المحتاج (10/ 69) ، ونهاية المحتاج (8/ 219)
(8) سورة الإنسان آية: 7.
(9) سورة المائدة آية: 1. (يا أيها الذين آمنوا) ليست في ك.