وقال ربيعة [1] : يلزمه أن يخرج زكاة ماله الذي يجب إخراج الزكاة منه.
وقال جابر ابن زيد [و] [2] أبو الشعثاء [3] : إن كان المال كثيرًا لزمه إخراج عُشرِه وإن كان وسطًا أخرج سُبعه، وإن كان قليلًا أخرج خُمسه / [4] ، قال: والكثير ألفان والوسط سبع مائة والقليل خمس مائة [5] .
(1) انظر: الحاوي (15/ 457) ، والشامل ص 698، وحلية العلماء (3/ 388)
(2) هكذا في المخطوط والصواب حذف الواو.
(3) جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي، هو من أئمة التابعين وفقهائهم، قال عنه ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا عما في كتاب الله. توفي سنة ثلاث وتسعين. وقيل: ثلاث ومائة، وقيل: غير ذلك. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 179) ، والتأريخ الكبير (2/ 204) ، وطبقات الفقهاء ص 88، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 141) ، وسير أعلام النبلاء (4/ 481) ، وشذرات الذهب (1/ 101) .
(4) ك. نهاية لوحة 80 / أ
(5) انظر: الشامل ص 698، وحلية العلماء (3/ 388) . قال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (4/ 384 -385) تعليقا على حديث كعب بن مالك: [المحفوظ في هذا الحديث ما أخرجه أصحاب الصحيح من قوله: أمسك عليك بعض مالك، وأما ذكر الثلث فيه فإنما أتى به ابن إسحاق، ولكن هو في حديث أبي لبابة بن عبد المنذر (لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأنخلع من مالي صدقةً لله عز وجل ولرسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يجزيء عنك الثلث) ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته، ولكن ليس في هذا أنه نذر الصدقة بماله، ولا تعلق في قوله (ويجزئك الثلث) على أنه كان نذرًا، فإن (يجزيء) رباعي بمعنى (يكفي) والمعنى: يكفيك مما عزمت عليه وأردته: الثلث. وليس في هذا ما يدل على أن الناذر للصدقة بماله يجزئه ثلثه. والقياس أنه إن كان حالفًا بالصدقة أجزأه كفارة يمين، وإن كان ناذرا متقربًا تصدق به وأبقى ما يكفيه ويكفي عياله، على الوجه الذي قلنا به في الحج. وقال ربيعة: يتصدق منه بقدر الزكاة، لأنها هي الواجبة شرعا، فينصرف النذر إليها. وقال الشافعي: إن حلف به فكفارة يمين، وإن نذره قربة تصدق به كله. وقال مالك: يخرج ثلثه في الوجهين. وقال أبو حنيفة: إن كان ماله زكويا تصدق به كله. وعنه في غير الزكوي روايتان، إحداهما: يخرجه كله. والثانية: لا تجب الصدقة بشيء. وأصح هذه الأقوال ما دل عليه حديث كعب المتفق عليه أنه يتصدق به، ويمسك عليه بعضه، وهو ما يكفيه ويكفي عياله، والله أعلم]