بدليل ما ذكرناه [1] . وأما الجواب عما احتجوا به من الأخبار فهي أيضًا عامة وما ذكرناه خاص فهو يقضي عليه [2] . وأما الجواب عن قولهم: إنه علق يمينه على معنى فإذا وجد لزمه الوفاء به كنذر التبرر فهو من وجهين: أحدهما: أن نذر التبرر إنما هو [التزام] [3] طاعة [مجردة متمحضة فلهذا قلنا: يلزمه، وليس كذلك هاهنا فإنه ليس هو التزام طاعة] [4] محضة.
والثاني: أن المعنى في الأصل أن ذلك ما أخذ شبهًا من أصلين فيكون مخيرًا في إلحاقه بأيهما شاء وليس كذلك في مسألتنا فإنه فرع قد أخذ شبهًا من أصلين لا يمكن الجمع بينهما فكان مخيرًا، وأما الجواب عن قولهم: إن ما لزمه بنذر التبرر وجب أن يلزمه بنذر اليمين أصله الطلاق والعتاق فهو من وجهين أحدهما: أن ما لزمه بنذر التبرر [هو: التزام] [5] طاعة محضة وما أخذ شبهًا من أصلين فلهذا لزمه الوفاء به وهاهنا بخلافه.
والثاني: أن المعنى في الأصل الذي قاسوا عليه أن ذلك لا يحتاج إلى تنفيذ وفعل من جهته، وليس كذلك في مسألتنا فإن الصفة إذا وجدت افتقر إلى فعل يوجد من جهته، يدل على صحة هذا الفرق أنه لو قال: إن طلعت الشمس فامرأتي طالق فإنه كما تطلع الشمس قد وقع عليها الطلاق، ولو قال: إن طلعت الشمس فمالي صدقه فطلعت الشمس لم يلزمه أن يتصدق بماله، ولم يكن الفرق بينهما إلا ما ذكرناه.
وأما مالك [رحمه الله] فإنه احتج / [6] من نصره بما روي أن أبا لبابة ابن عبد المنذر [رضي الله عنه] [7] قال: يا رسول الله إني أريد أن اخرج من دار قومي
(1) الحاوي (15/ 459)
(2) الحاوي (15/ 459)
(3) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(4) ما بين المعقوفتين ليست في م. وفي ك: تكررت [فلهذا]
(5) في م: (إلزام) .
(6) ك. نهاية لوحة 81/ ب
(7) بشير بن عبد المنذر الأنصاري مختلف في اسمه قال موسى بن عقبة: اسمه بشير بمعجمة وزن عظيم (وبه جزم ابن المنذر وابن سعد ورجحه ابن حبان) وكذا قال أبو الأسود عن عروة وقيل يُسير بمثناتين من تحت مضمومة ثم مهملة وقال بن إسحاق: اسمه رفاعة، وكذا قال ابن نمير وغيره، وذكر صاحب الكشاف وغيره أن اسمه مروان، قال ابن إسحاق: زعموا أن النبي رد أبا لبابة والحارث بن حاطب بعد أن خرجا معه إلى بدر فأمر أبا لبابة على المدينة وضرب لهما بسهميهما وأجراهما مع أصحاب بدر، وكذلك ذكره موسى بن عقبة في البدريين، وقالوا: كان أحد النقباء ليلة العقبة، وكانت راية بني عمرو بن عوف يوم الفتح معه، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه ولداه السائب وعبد الرحمن وعبد الله بن عمر وغيرهم، يقال: مات في خلافة علي وقال خليفة مات بعد مقتل عثمان ويقال عاش إلى بعد الخمسين. الطبقات الكبرى 3/ 457. الإصابة 7/ 289 رقم 10471.