وأنخلع [1] من جميع مالي، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: [يكفيك الثلث] [2] .
وأما عثمان البتي، وإبراهيم النخعي فاحتجا بأن هذا أحد النذرين فوجب الوفاء به كالنذر الآخر [3] .
وأما ربيعة فاحتج بأن مطلق كلام الآدمي يحمل على ما تقرر في الشرع، والذي تقرر من هذا المال المخرج في الزكاة [4] . ودليلنا عليهم ما تقدم ذكره. وأما الجواب عن احتجاج مالك [رحمه الله] بالخبر فلا حجة فيه لأنه ليس فيه أنه وصية ولا أنه نذر، وإنما كان ذلك منه على سبيل [أنه] [5] المشورة فقال: لا تدع نفسك فقيرًا يكفيك من ذلك الثلث / [6]
(1) سبق معناها قريبا.
(2) روى أبو داود في سننه 2/ 447 [3319] في الأيمان والنذور، باب (فيمن نذر أن يتصدق بماله) ، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أو أبو لبابة، أو من شاء الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة، قال: يجزئ عنك الثلث. قال في عون المعبود 9/ 109: وهذا الحديث أورده في الفتح وسكت عنه انتهى. ورواه مالك في الموطأ (2/ 481) ، وعبد الرزاق في المصنف (8/ 484) ، قال الألباني: صحيح الإسناد (صحيح سنن أبي داود 2/ 639) . وروى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده 3/ 502 [16124] عن ابن شهاب، أن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبره أن أبا لبابة عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله إن من توبتي إلى الله عز وجل أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يجزئ عنك الثلث. ورواه كذلك عن الحسين بن السائب بن أبي لبابة: ابن حبان في صحيحه 8/ 164 [3371] باب (ذكر الإخبار عما يجب على المرء من الخ) ، ورواه البيهقي في الكبرى 10/ 67 [19837] باب (الخلاف في النذر الذي يخرجه مخرج الخ) ، عن بعض بني السائب بن أبي لبابة. قال في عون المعبود (9/ 109) : (ولكن ليس في هذا أنه نذر الصدقة بماله ... والقياس أنه إن كان حالفًا بالصدقة أجزأه كفارة يمين، وإن كان ناذرًا متقربًا تصدق به وأبقى ما يكفيه ويكفي عياله) ، وانظر كلام ابن القيم بالهامش ص 740، وهذا الحديث استدل به المالكية كما في المعونة (1/ 651)
(3) انظر: الحاوي (15/ 457)
(4) انظر: الحاوي (15/ 457)
(5) ما بين المعقوفتين ليست في ك. وانظر: الحاوي (15/ 459)
(6) م. نهاية اللوحة 117 / أ