حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا [1] ، والمستخرج من البحر إنما هو: الحب والجوهر [2] فسماه حليًا [3] ، قالوا: فلا حجة في هذا لأنه قد سمي السمك لحمًا، قلنا: إنما [لم] [4] يحنث بأكل [لحم] [5] السمك إذا حلف على اللحم، لأنه اقترن به قرينة [وهي] [6] : العرف، فلهذا لم يحنث، لأن في عرف الناس وعادتهم أن لا يسموا السمك لحمًا وليس كذلك اللؤلؤ فإنه ما اقترن به قرينة ولا عرف يمنع من الاستعمال [لعرف] [7] القرآن فبقي على ظاهره. وأما قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ [8] مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} [9] ، ففيه [روايتان بالنصب والجر] [10] :
(1) سورة النحل، الآية (14) . (حلية تلبسونها، كاللؤلؤ، والمرجان، أي: تلبسها نساؤكم، فأسند إليهم، لأنهن من جملتهم، ولأنهن يتزين بها، لأجلهم) تفسير البيضاوي 3/ 353. وقال القرطبي: (وقال الشافعي، وأبو يوسف، ومحمد: من حلف ألا يلبس حليا، ولبس اللؤلؤ، فإنه يحنث، لقوله تعالى:(وتستخرجون منه حلية تلبسونها) ، والذي يخرج منه: اللؤلؤ، والمرجان) تفسير القرطبي 10/ 79 - 82.
(2) الجوهر: معروف، الواحدة: جوهرة، والجوهر: كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به، وجوهر كل شيء: ما خلقت عليه جبلته، وقيل: الجوهر فارسي معرب، وقد سمت أجهر، وجهيرا، وجهران، وجوهرا، جهبر. لسان العرب 4/ 152، 153، ومختار الصحاح 1/ 114 - 115، و المصباح المنير 1/ 113.
(3) الحاوي (15/ 444)
(4) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(5) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(6) في ك: هي.
(7) في م: عرف.
(8) (أساور: جمع أسورة، وأسورة: جمع سوار، وسوار وهو: الذي يلبس في الذراع، إن كان من ذهب، فإن كان من فضة فهو قلب، وجمعه: قلبة، وإن كان من قرون، أو عاج فهو: مسكة، وجمعها: مسك زه ويشكل عليه قوله تعالى:(وحلوا أساور من فضة) ، التبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 273، 274، وانظر: تفسير القرطبي 12/ 28 - 29.
(9) سورة الحجّ آية: 23.
(10) في م: (قراءتان) . قرأته عامة القراء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة نصبًا عطفًا على موضع الأساور، وقرأت ذلك عامة قراء العراق والمصريين (ولؤلؤ) خفضًا عطفًا على إعراب الأساور الظاهر. جامع البيان في تأويل القرآن، لأبي جعفر، محمد بن جرير الطبري (9/ 127) . دار الكتب العلمية.