واحتج من نصر قوله بأن [قال] [1] : سكوته دليل على رضاه بالخدمة ورضاه بالخدمة قائم مقام نطقه فوجب أن يحنث الدليل عليه إذا كان قد أذن له، والدليل على أن السكوت قائم مقام النطق أنه في حق البكر قائم مقام نطقها ورضاها [2] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه حلف أن لا يستخدمه والمقصود [باليمين طلب] [3] الخدمة منه ولم يوجد الطلب فوجب أن لا يحنث، أصل ذلك إذا قال: والله لا طلبت من فلان شيئًا فوجّه إليه من غير طلبه فقبله وتموّله [4] فإنه لا يحنث، لأنه ما وجد منه الطلب كذلك هاهنا [5] . وكذلك إذا قال: والله لا استشفيت الله من مرضي وسكت ولم يدع بالشفاء [فعافاه الله تعالى] [6] فإنه لا يحنث، لأنه لم يطلب.
وأما الجواب عن قولهم: إن السكوت بمنزلة الرضا فهو من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه يبطل بسائر العقود من البيع وغيره. والثاني: أنا لا نسلم أنه دليل على الرضا يدل عليه المتلفات فإنه لو أتلف عليه ثوبًا وهو ساكت لا يكون هذا رضًا منه ويجب [الغرم] [7] ، وعلى أنا لو سلمنا أنه يدل على الرضا فإن الرجل ما علق يمينه على الرضا وإنما علقها على النطق ولم يوجد / [8] النطق [فيجب] [9] أن لا يحنث.
والثالث: أن المعنى في الأصل أن السكوت إنما جعل في حق البكر بمنزلة النطق لأنها تستحيي أن تنطق بذلك فرخص فيه يدل عليه أن جميع العقود في حقها لا تصح إلا
(1) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(2) في مسألة اعتبار سكوت البكر دلالة على الرضا، انظر: الاختيار (3/ 92)
(3) في ك: من اليمين طلبه.
(4) (تمول: اتخذ مالا، وموله غيره، وقال الأزهري: تمول مالا: اتخذه قنية) المصباح المنير 2/ 586.
(5) البيان (10/ 569)
(6) في م: (وعافاه الله) .
(7) في ك: التغريم.
(8) ك. نهاية لوحة 83/ ب
(9) في ك: فوجب.