وقال أبو حنيفة [1] : لا يحنث حتى يحرم بالصلاة ويركع ويسجد السجدة الأولى فحينئذٍ يحنث، لأنه قد أتى بجميع أفعال الصلاة، [وما] [2] يأتي بعد ذلك [فإنما هو] [3] مكرر [4] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روى ابن عباس [رضي الله عنه] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَّ به جبريل -عليه السلام- عند باب البيت فصلى به [في] [5] اليوم الأول صلاة الظهر حين زالت الشمس وصلى به العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وذكر الأوقات وصلى به في اليوم الثاني بعد زوال الوقت وقال: ما بين هذين وقت لأمتك [6] . فالمراد بالصلاة في اليوم الأول ابتداء الصلاة، وفي اليوم الثاني أراد به الخروج منها، فإذا أحرم بالصلاة يجب أن يحنث لأنه مصلي، والدليل عليه أنه يقال: هو في الصلاة ويقال: أفسد صلاته [7] .
(1) الهداية وفتح القدير (5/ 187) ، ومختصر الطحاوي ص 312، وحاشية ابن عابدين (4/ 140) ، والاختيار (4/ 72)
(2) في ك: وإنما.
(3) في ك: فهو.
(4) فتح القدير (5/ 187)
(5) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(6) رواه عن ابن عباس: الإمام أحمد بن حنبل في المسند 1/ 333 [3081] ، وأبو داود في السنن 1/ 149 [393] ، في كتاب الصلاة، (باب في المواقيت) ، والترمذي في السنن 1/ 278، 279، 280 [149] ، في أبواب الصلاة، باب (ما جاء في مواقيت الصلاة) ، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 168 [325] باب (ذكر الدليل على أن فرض الصلاة الخ) ، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 364 [1583] ، (جماع أبواب المواقيت) ، والدارقطني في السنن 1/ 258 [6] ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 1/ 193 [707] وقال: هذا حديث صحيح الإسناد وله شاهد الخ. ورواه البغوي في شرح السنة (2/ 181، 182) وقال: هذا حديث حسن. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 183 [242] : في إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة مختلف فيه، لكنه توبع أخرجه عبد الرزاق عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس نحوه، قال ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة، وصححه أبو بكر بن العربي، وابن عبد البر، انتهى. وقد رواه عبد الرزاق في المصنف 1/ 531 [2028] من طريق: الثوري وابن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن الحارث قال: حدثني حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير عن ابن عباس. قال الألباني في الإرواء (1/ 268) : فالسند حسن، والحديث صحيح بهذه المتابعة لشواهده، انتهى.
(7) انظر: العزيز (12/ 330)