ومن القياس: أنه فعَل ما يقع عليه اسم الصلاة فوجب / [1] أن يحنث في يمينه، أصل ذلك إذا أتى بالسجدة الأولى، والدليل على أنه [فعل] [2] ما يقع عليه الاسم أنه إذا أحرم بها يقال: هو في الصلاة.
قياس ثان وهو: أن هذه عبادة تتكرر بتكرر أوقاتها فوجب أن يحنث بالدخول فيها، أصل ذلك الصيام فإنه إذا حلف / [3] أن لا يصوم فطلع الفجر وهو ممسك حنث [4] ، وهو أول جزء وجد كذلك في الصلاة ولا فرق بينهما [5] . وأما الجواب عن قولهم: إنه قد أتى بجميع أفعال الصلاة وما بعد ذلك مكرر فهو من وجهين: أحدهما أنه يبطل بالجلوس للتشهد الأخير فإنه واجب [6] ، وما أتى به فكان يجب اعتباره، والثاني: أنه لا اعتبار بما ذكروه وإنما الاعتبار بأن يفعل ما يقع عليه اسم صلاة وقد أتى بذلك فيجب أن يحنث [7] ، والله أعلم.
فرع إذا قال: والله لا صليت صلاة فبأي صلاة يحنث اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: إنما يحصل الحنث بصلاة ركعتين [8] ، ومنهم من قال: إذا صلى ركعةً واحدةً حنث لأنها أقل النوافل وقد سئل ابن عباس [رضي الله عنه] عن صلاة ركعة فقال:"له أجر ما احتسب" [9] .
(1) ك. نهاية لوحة 84/ ب
(2) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(3) م. نهاية اللوحة 119 / أ
(4) هذا ما جزم به الشيرازي في المهذب (2/ 176) ، وفيه وجهان آخران، أحدهما: لا يحنث حتى ينوي صوم التطوع قبل الزوال، والثاني: لا يحنث حتى يفرغ منه ويصبح صائمًا. انظر: التهذيب مع المجموع (8/ 117) ، والعزيز (12/ 331) ، وروضة الطالبين (9/ 241)
(5) البيان (10/ 561)
(6) (التشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان) مغني المحتاج (1/ 172)
(7) فالأيمان يُراعى فيها الأسماء، وبالإحرام يسمى مصليًا. البيان (10/ 561)
(8) لو نذر صلاة فركعتان في الأظهر، حملًا على أقل واجب الشرع. مغني المحتاج (4/ 369)
(9) لم أجده، وروى البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة ومن أجاز أن يصلي ركعة واحدة تطوعًا (3/ 42) عن عمر أنه صلى ركعة واحدة وقال: هو التطوع فمن شاء زاد، ومن شاء نقص. وانظر: المغني (2/ 538، 539)