فرع إذا قال: والله لا كلمت الناس فكلم رجلًا واحدًا فإنه يحنث [1] ، لأن هذا لا يقتضي الجمع وإنما يقتضي الجنس، فأي رجل كلمه حنث لما ذكرنا، كما لو حلف لا يأكل الخبز فأكل لقمة فإنه يحنث [2] .
فصل إذا قال: من بشرني من عبيدي بقدوم فلان فهو حر فبشره واحد من عبيده بقدومه فإنه يعتق، فإن جاء آخر من عبيده فبشره فإنه لا يعتق، وإنما كان كذلك لأن ... البشارة [3] عبارة عن الخبر الذي يقارنه السرور، وقد حصل السرور بإخبار الأول فلهذا لم يعتق الثاني.
وكذلك إذا قال: من أعلمني من عبيدي بقدوم زيد فهو حر فجاء واحد [منهم] [4] فأعلمه بقدوم زيد فإنه يعتق، وإن جاء بعده آخر فأعلمه [فإنه لا يعتق] [5] ، لأن العلم [قد] [6] حصل بإعلام الأول والثاني يخبره بما تقدم له به علم.
فأما إذا قال: من أخبرني من / [7] عبيدي بقدوم زيد فهو حر فإن كل من أخبره من عبيده [بقدوم زيد] [8] يعتق، لأن كل واحد منهم هو يخبر، والفرق بين هذا وبين قوله: من بشرني أو أعلمني أن البشارة إخبار عما اقترن به [السرور] [9] فهو إخبار قد قارنه شيء، وليس كذلك هذا فإنه مجرد [خبر] [10] من غير أن يقترن به شيء، وأيضًا فإن هناك لا
(1) العزيز (12/ 347) والتهذيب (8/ 141) والبيان (10/ 558) وروضة الطالبين (9/ 255)
(2) انظر: المصادر السابقة
(3) (البشارة: كل خبر صادق تتغير به بشرة الوجه، وتستعمل في الخير والشر، وفي الخير أغلب، وقيل: البشارة: الخبر السار فقط، واستعماله في غيره كـ(فبشرهم بعذاب أليم) استعارة، أو تهكم، كقوله: تحيةُ بينهِم ضرب وجيع، وبشرت الرجل، وأبشرته وبشرته: أخبرته بسار بسط بشرة وجهه، لأن النفس إذا سرت انتشر الدم انتشار الماء في الشجرة، والبشرة ظاهر الجلد) التوقيف على مهمات التعاريف 1/ 131، 132.
(4) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(5) في ك (فإنه لا يعتق) تكررت.
(6) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(7) ك. نهاية لوحة 85/ أ
(8) في ك: بقدومه.
(9) في ك: سرور.
(10) في ك: إخبار.