-صلى الله عليه وسلم - فلم ترغ وكانت ناقةً هدرة [1] , فقعدت على عجزها ونذرت إن نجاها الله أن تنحرها , فأخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: [لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم] [2] .
وروي أن سعد بن عبادة [رضي الله عنه] قال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها نذر فقال [عليه السلام] : [اقضه عنها] [3] . وروي أن عمر [كرم الله وجهه] [4] قال: يا رسول الله إني نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية فقال: [أوف بنذرك] [5] .
(1) (هدر البعير: ردد صوته في حنجرته، تقول منهما: هدر يهدِر بالكسر هديرا) مختار الصحاح 1/ 692، وانظر: المصباح المنير 2/ 635.
(2) رواه مسلم 3/ 1262 [1641] في النذر، باب (لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد) ، عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الوثاق قال: يا محمد فأتاه، فقال: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني، وبم أخذت سابقة الحاج، فقال إعظاما لذلك: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف، ثم انصرف عنه، فناداه فقال: يا محمد، يا محمد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحيما رقيقا، فرجع إليه، فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح، ثم انصرف، فناداه فقال: يا محمد، يا محمد، فأتاه فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني، قال: هذه حاجتك، ففدي بالرجلين، قال: وأسرت امرأة من الأنصار، وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ قال: وناقة منوَّقة، فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك له فقال: سبحان الله بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد، وفي رواية: لا نذر في معصية الله.
(3) صحيح البخاري 3/ 1015 [2610] باب (ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدق) ، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن سعد بن عبادة -رضي الله عنه- استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر؟ فقال: اقضه عنها.
(4) في ك: رضي الله عنه.
(5) صحيح البخاري 6/ 2464 [6319] باب (إذا نذر أو حلف أن لا يكلم) عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: أوف بنذرك.