فهرس الكتاب
وقال أبو حنيفة [1] : يجب عليه أن يتصدق بالأموال التي تجب [فيها] [2] الزكاة في عينها وهي الدراهم والدنانير والإبل والبقر والغنم والخيل، وأما الأموال التي لا زكاة فيها كالبغال, والحمير , والأراضي , والعقارات , وما أشبه ذلك فلا يلزمه إخراجها.
واحتج من نصر قوله بأن قال: مطلق كلام الآدمي يحمل على ما تقرر في الشرع [3] ، الدليل عليه الصلاة والصوم والحج والعمرة، فإنه إذا قال: لله عليّ صلاة لا يحمل ذلك على الدعاء، وإنما يكون / [4] محمولًا على الصلاة الشرعية، وكذلك الصوم، وكذلك الحج، وإن كان معناه القصد فلا يكفي حتى ينضم إليه أفعال الحج التي قررها الشرع، وكذلك العمرة وإن كانت الزيارة فلا تكفي حتى يأتي بالأفعال التي سنها النبي - صلى الله عليه وسلم - فكذلك هذا، والذي قرره الشرع: الأموال الزكوية، لأنه لما قال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} لم يكن [المراد] [5] بالأموال إلا ما ذكرناه ولا أخذ إلا منها [6] ، وكذلك [إذا قال] [7] : لله عليّ أن أجعل مالي في الرقاب فإنه يلزمه دفع ماله إلى المكاتبين , [لأنه] [8] بالشرع ثبت لهم هذا الاسم، وكذلك إذا قال: مالي في سبيل الله يلزمه دفعه إلى الغزاة دون غيرهم [9] ، [كذلك] [10] هاهنا.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه أشياء، أحدها: أن يُدل على أنه يلزمه إخراج جميعها، والدليل على ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [11] } وقوله تعالى:
(1) بدائع الصنائع (5/ 86) , وفتح القدير 7/ 351 , وحاشية ابن عابدين (4/ 46 - 5/ 605 , 606) .
(2) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(3) فتح القدير 7/ 352.
(4) م. نهاية اللوحة 121 / أ
(5) المراد ليست في ك، وكتب بالجانب الأيسر: المراد صح.
(6) الاختيار 3/ 54.
(7) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(8) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(9) الاختيار (1/ 119) .
(10) في ك: وكذلك.
(11) سورة المائدة، بعض الآية (1) . (يا أيها الذين آمنوا) ليست في ك. و (الوفاء هو: القيام بمقتضى العهد، وكذلك الإيفاء، والعهد: الموثِق ... وأصله: الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال، ولعل المراد بالعقود: ما يعم العقود التي عقدها الله سبحانه وتعالى على عباده وألزمها إياهم من التكاليف، وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها، مما يجب الوفاء به أو يحسن، إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب، والندب) تفسير البيضاوي ص 139، وانظر: التبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 176.