فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1183

فيجب أن لا يصح [1] ، وأيضًا فإن الحقوق على ضربين: حق الآدمي، وحق الله تعالى، ثم ثبت أن حق الآدمي / [2] إذا كان عقدًا بعوض لزم الوفاء به كالبيع وغيره، وما لا يكون بعوض كالهبة لا يلزمه الوفاء به، [فكذلك] [3] حقوق الله [تعالى] [4] ما لم يكن فيها بعوض لا يلزمه أن يفي به [5] ، والله أعلم.

مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - [6] : من نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه إن قدر على المشي وإن لم يقدر ركب واهراق دمًا [7] . وهذا كما قال، إذا قال: إن شفى الله مريضي فلله عليّ أن أمشي إلى الكعبة , فشفى الله مريضه , فإنه يلزمه أن يمشي إلى بيت الله تعالى بحج أو عمرة [8] ، وإنما كان كذلك لأن المشي إلى البيت قربة وطاعة. [9]

والدليل عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [ما ركب في جنازة ولا عيد قط، ويركب المشركون] [10] .

(1) الحاوي 15/ 467.

(2) ك. نهاية لوحة 89/ أ

(3) في ك: كذلك.

(4) ما بين المعقوفتين ليست في م.

(5) الحاوي 15/ 467.

(6) في ك: رحمه الله.

(7) (قال الشافعي رحمه الله: من نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه إن قدر على الشي وإن لم يقدر ركب وأهراق دامًا احتياطًا من قبل أنه إذا لم يطق شيئًا سقط عنه، ولا يمشي أحد إلى بيت الله إلا أن يكون حاجًا أو معتمرًا) مختصر المزني ص 390.

(8) هذا المذهب كما في روضة الطالبين (2/ 586، 587) ، وعليه نص الشافعي، وانظر: الحاوي (15/ 470، 471) والبيان (4/ 494) والتهذيب (8/ 153) والمهذب (8/ 493) وحلية العلماء (3/ 398) والمجموع (8/ 462، 489، 494) ونهاية المحتاج (8/ 228) والمنهاج ومغني المحتاج (4/ 362، 363)

(9) هذا أحد الأوجه كما في الحاوي (15/ 471) وفيه أيضًا أن الأشبه أن المشي يلزم بالشرط ولا يلزم الركوب باشتراطه.

(10) نفي الركوب في الجنازة والعيد رواه الشافعي في الأم (1/ 388) عنه بلاغًا، وبنفي الركوب في الجنازة رواه عبد الرزاق في المصنف 3/ 453 [6284] في باب (الركوب مع الجنازة) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 385) ، والفريابي في أحكام العيدين ص 102 عن الزهري مرسلا، وانظر: التلخيص الحبير (2/ 89) ، والاستذكار (3/ 23) . وروى ثوبان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب الحديث. أخرجه أبو داود في سننه (2/ 412) في الجنائز، باب الركوب في الجنازة رقم (3177) ، والحاكم في المستدرك (1/ 507) ، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 612) . وأما المشي في العيدين فقد وردت أحاديث في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج للعيد ماشيًا، وأن ذلك هو السنة، ومن ذلك: حديث علي رواه الترمذي، في باب (في المشي يوم العيد) 2/ 410 (530) ، وحسنه لكن قال في تحفة الأحوذي 3/ 57، 58: قوله: (هذا حديث حسن) في كونه نظر لأن في سنده الحارث الأعور وقد عرفت حاله انتهى. ومنها: حديث أبي رافع رواه ابن ماجة في باب (ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيا) 1/ 411 (1297) ، 1/ 412 (1300) ، وحديث سعد القرظ رواه ابن ماجة 1/ 411 (1294) ، وروى كذلك حديث ابن عمر 1/ 411 (1295) ، وضعف المباركفوري في تحفة الأحوذي (3/ 57، 58) حديث ابن عمر، لأن في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري. وضعف أيضًا حديث أبي رافع، لأن في إسناده مندل بن علي، ومحمد بن عبد الله بن أبي رافع. ثم قال المباركفوري (3/ 58) : وقد استدل الحافظ العراقي لاستحباب المشي في صلاة العيد بعموم حديث أبي هريرة المتفق عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون، فهذا عام في كل صلاة تشرع فيها الجماعة، كالصلوات الخمس، والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء). وقال المباركفوري 3/ 59: أحاديث الباب وإن كانت ضعافا لكنها بعضها يعتضد ببعض، ويؤيدها عموم حديث أبي هريرة المتفق عليه المذكور، فالقول الراجح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم، انتهى. وانظر: فتح الباري (2/ 451) ، والتلخيص الحبير (2/ 89/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت