فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1183

ما تقرر في الشرع، والذي تقرر في الشرع: الإحرام من / [1] الميقات. والوجه الثاني قاله أبو علي الطبري [رحمه الله] وأنه يحرم من دويرة أهله [2] . وإنما كان كذلك لأن مجرد المشي ليس فيه قربة فلهذا يجب أن يقرن به الإحرام ليكون قربة [3] ، وهذا ليس بشيء لأن مجرد المشي هو قربة [4] ، والدليل عليه هو: ما ذكرناه من ترك الركوب في الأعياد والجنازة، والمشي إلى الصلاة، فأما إذا ترك المشي وركب فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون لعذر أو لغير عذر فإن تركه لغير عذر وركب فإنه يلزمه دم [5] ، لأنه ترك نسكًا [6] . والدليل عليه: ما روى ابن عباس [رضي الله عنه] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ترك نسكًا فعليه دم" [7] .

(1) م. نهاية اللوحة 122 / ب

(2) وعن أبي إسحاق المروزي أنه يلزمه الإحرام من دويرة أهله، لأن ذلك من تمام الحج. العزيز للرافعي 12/ 382، وفي نهاية المحتاج 8/ 229، 230: (يلزمه المشي مع النسك من دويرة أهله في الأصح، لأن قضيته أن يخرج من بيته ماشيًا، والثاني: من الميقات، لأن المقصود الإتيان بالنسك فيمشي من حيث يحرم) . وانظر: البيان (4/ 494، 495) ، والحاوي (15/ 471) ، والتهذيب (8/ 154) ، والمجموع (8/ 489) ، ومغني المحتاج (4/ 363) ، وحلية العلماء (3/ 398) .

(3) الحاوي (15/ 471) .

(4) انظر الحاوي 15/ 471 , وأصل الخلاف مبني على الخلاف في أيهما أفضل الركوب في الحج أو المشي , مغني المحتاج 4/ 363.

(5) هذا أظهر القولين، كما في روضة الطالبين (2/ 584) ، وانظر: الحاوي (15/ 472)

(6) النسك سبق بيانه ص 168.

(7) رواه عن ابن عباس موقوفًا: مالك في الموطأ 1/ 419 في كتاب الحج باب (ما يفعل من نسي من نسكه شيئا) [940] ، والدارقطني في السنن 2/ 244 [37، 39] في كتاب الحج باب (المواقيت) ، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 30 في جماع أبواب المواقيت، باب (من مر بالميقات يريد حجًا وعمرة) ، وفي جماع أبواب دخول مكة، باب (من ترك شيئًا من الرمي حتى يذهب إلى منى) ، 5/ 152 عن ابن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا (وعند الدارقطني: شيئًا من نسكه) ، أو تركه، فليهرق دما، قال مالك: قال أيوب: لا أدري قال: ترك أو نسي، قال البيهقي: وكذلك رواه الثوري، عن أيوب: من ترك، أو نسي شيئا من نسكه، فليهرق له دما، كأنه قالهما جميعا، وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: من نسي جمرة واحدة أو الجمار كلها، حتى يذهب أيام التشريق، فدم واحد يجزيه. قال ابن حجر في التلخيص الحبير 2/ 275 [972] [حديث ابن عباس موقوفا عليه ومرفوعا: من ترك نسكا فعليه دم، أما الموقوف فرواه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن أيوب عن سعيد بن جبير عنه بلفظ: من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما، وأما المرفوع فرواه بن حزم من طريق علي بن الجعد عن بن عيينة عن أيوب به، وأعله بالراوي عن علي بن الجعد أحمد بن علي بن سهل المروزي فقال: إنه مجهول، وكذا الراوي عنه علي بن أحمد المقدسي قال: هما مجهولان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت