فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1183

فصل إذا قال: لله عليّ أن أمشي إلى مكة , أو إلى الكعبة , أو إلى الحرم , أو إلى المسجد الحرام فإنه ينعقد نذره , ويلزمه الوفاء بذلك [1] .

ووافقنا أبو حنيفة في جميع ذلك إلا المسجد / [2] الحرام فإنه قال: لا ينعقد نذره [3] .

واحتج على ذلك بأن قال: المشي بمجرده ليس بقربة فلا يلزمه [بالنذر] [4] ، وإنما لزمه إذا قال: إلى مكة، لأن العادة جارية بأن يقال: خرجت إلى مكة , وإلى الحرم , وإلى البيت، ولا يقال: جئت من المسجد الحرام ولا خرجت إلى المسجد الحرام [5] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [6] وقوله [عز وجل] [7] : {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ} [8] .

ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: [من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه] [9] . ومن القياس: أنه علق نذره على المشي إلى موضع تضمن نذره أو لا يجوز الدخول إليه بغير إحرام فوجب أن يلزمه الوفاء به، أصل ذلك إذا علقه على البيت. واستدلال وهو أنه لو علق نذره على الأعم دخل فيه الأخص وهو مكة، فإذا ذكر الأخص الذي / [10] هو المسجد الحرام أولى [11] .

(1) الحاوي (15/ 476) والبيان (4/ 498، 499) والعزيز (12/ 388) والمجموع (8/ 473، 477)

(2) م. نهاية اللوحة 123 / ب

(3) (لأن الناس لا يطلقون هذا اللفظ عادة لإرادة الالتزام بالحج والعمرة بخلاف ما تقدم من الألفاظ الثلاثة) بدائع الصنائع 5/ 84، وانظر: المبسوط 4/ 118، 119، 1120. وحاشية ابن عابدين (4/ 138) وفتح القدير (5/ 181، 182)

(4) في ك: النذر.

(5) الهداية (5/ 182) .

(6) بعض الآية (1) من سورة المائدة.

(7) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(8) بعض الآية (91) من سورة النحل.

(9) سبق تخريجه ص 737.

(10) ك. نهاية لوحة 91/ أ

(11) ولشمول حرمة الحرم بتنفير الصيد وغيره، العزيز 12/ 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت