فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1183

وأما الجواب عن قولهم: إن العادة جارية بأن يقال: جئت من مكة ومن الحرم , ولا يقال: [جئت] [1] من المسجد الحرام فهو: أنه ليس بمسلّم، [لأنه يعبّر] [2] أيضًا بالمشي إلى المسجد الحرام، ثم لا يمتنع أن لا يقع عليه الاسم ويتعلق به الحكم يدل عليه أن الاعتكاف [هو: اسم للبث وإن كان من شرط صحته عنده الصوم ولا يقع عليه اسم الاعتكاف] [3] كذلك هاهنا، وإن كان لا يقع عليه الاسم [يتعلق] [4] به الحكم.

فصل إذا قال: لله عليّ أن أمضي إلى البيت، أو آتي إلى البيت، أو [أخرج إلى البيت] [5] فإنه لا يلزمه الركوب [6] ، وهو بالخيار إن شاء ركب وإن شاء خرج ما شيًا، لأنه لم يذكر المشي [7] .

فصل إذا قال: لله عليّ أن أحج راكبًا لزمه أن يحج راكبًا [8] ، لأنه لو نذر المشي لزمه فإذا شرط الركوب يكون أولى، لأن فيه فضل التزام مؤنة [9] , فيخرج راكبًا، فإن اكترى ما يركبه واختار المشي جاز له لأنه قد تكلف المؤنة التي شرطها، فإن خرج ماشياًَ لزمه الدم لأنه ترك نسكًا.

فصل إذا نذر أن يمشي إلى موضع من الحرم مثل: دار العباس [رضي الله عنه] , أو دار الزبير [رضي الله عنه] , أو ما أشبه ذلك من المواضع التي هي من الحرم , لزمه المشي إليه

(1) ما بين المعقوفتين ليست في م.

(2) في م: إذا، وبعدها فراغ بقدر كلمة.

(3) ما بين المعقوفتين ليست في م. وانظر: الاختيار لتعليل المختار (( 1) /137)

(4) في م: فتعلق.

(5) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(6) نهاية المحتاج (8/ 229) ومغني المحتاج (4/ 363)

(7) مغني المحتاج 4/ 363.

(8) المهذب (8/ 492) والمجموع (8/ 492، 493) والعزيز (12/ 386) والبيان (4/ 496) وقال: (المشهور من المذهب أن عليه الدم، لأنه ترفه بترك مؤنة الركوب) ، خلافًا للبغوي في التهذيب (8/ 155) حيث قال: لا دم عليه، لأن عدوله إلى الطريق الأشق لزيادة الثواب فلا يجب عليه الدم. وانظر: روضة الطالبين (2/ 585) ، وقال الماوردي: الأشبه لا يلزم الركوب باشتراطه , لأن أداء الأخف بالأغلظ مجزيء. الحاوي (15/ 471) , وبعضهم بنى الخلاف على الاختلاف في أيهما أفضل المشي أو الركوب كما فعل الرافعي في العزيز 12/ 386 وانظر: المجموع 8/ 493.

(9) المهذب (8/ 492) والبيان 4/ 496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت