فهرس الكتاب
وأما الجواب عن قولهم: إن هذه المواضع لا يعبّر بها عن البيت ولا عن الكعبة فلم ينعقد النذر بالمشي إليها، [أصل ذلك المواضع] [1] التي خارج الحرم فهو: أنه لا اعتبار بما يعبّر به عن البيت والكعبة، كما أنه [لا] [2] يعتبر ما يعبر به عن الصوم في إطلاق نذر الاعتكاف، فإنه إذا نذر اعتكافًا مطلقًا ينعقد ويتضمن ذلك الصوم عندهم [3] ، وليس الاعتكاف عبارة عن الصوم كذلك هاهنا، والله أعلم [بالصواب] [4] .
فصل إذا نذر أن يمشي إلى موضع من الحل مثل مرّ الظهران [5] أو إلى عرفة فإنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء [6] ، وإنما كان كذلك لثلاثة معان ٍ، أحدها: أن هذه مواضع لا يضمن صيدها ويجوز الدخول إليها بغير إحرام , ولا تقصد بالمشي إليها بانفرادها شرعًا, فلهذا قلنا: لا ينعقد نذره , ولا يلزمه شيء، والله أعلم [بالصواب] [7] .
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - [8] : ولو فاته الحج حل ماشيًا , وعليه الحج قابل ماشيًا [9] . وهذا كما قال إذا نذر أن يحج ماشيًا , ثم فاته الحج فإنه يلزمه أن يتحلل بعمل عمرة , وهل يلزمه أن يمشي أو لا يلزمه؟ فيه قولان [10] ، نقل المزني [رحمه الله] أنه يلزمه أن يمشي، والقول الثاني أنه لا يلزمه [11] . فإذا قلنا بهذا وأنه لا يلزمه فوجهه شيئان، احتج من نصره بأن قال: هذه عمره لا يسقط عنه بفعلها فرض الحج فجاز له ترك المشي [12] ، وأيضًا فإنه
(1) في ك: كالمواضع.
(2) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(3) فيكون وجوب الصوم فرع وجوب الاعتكاف. فتح القدير 5/ 183.
(4) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(5) (الظهران: واد قرب مكة، وعنده قرية يقال لها: مر تضاف إلى هذا الوادي فيقال: مر الظهران) معجم البلدان 4/ 63.
(6) انظر: الأم (7/ 123) وهذا إذا لم ينو أن يأتي عرفه محرمًا. انظر: العزيز 12/ 388.
(7) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(8) في ك: رحمه الله.
(9) (ولو فاته الحج حل ماشيًا وعليه حج قابل ماشيًا) مختصر المزني ص 390.
(10) الصحيح يلزمه المشي، وانظر: العزيز (12/ 383) , والحاوي (15/ 474) , والبيان (4/ 495)
(11) المنصوص في الأم: نعم. العزيز 12/ 383، والحاوي 15/ 475.
(12) الحاوي (15/ 474) .