فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1183

وأما الجواب عن قولهم: إن هذه المواضع لا يعبّر بها عن البيت ولا عن الكعبة فلم ينعقد النذر بالمشي إليها، [أصل ذلك المواضع] [1] التي خارج الحرم فهو: أنه لا اعتبار بما يعبّر به عن البيت والكعبة، كما أنه [لا] [2] يعتبر ما يعبر به عن الصوم في إطلاق نذر الاعتكاف، فإنه إذا نذر اعتكافًا مطلقًا ينعقد ويتضمن ذلك الصوم عندهم [3] ، وليس الاعتكاف عبارة عن الصوم كذلك هاهنا، والله أعلم [بالصواب] [4] .

فصل إذا نذر أن يمشي إلى موضع من الحل مثل مرّ الظهران [5] أو إلى عرفة فإنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء [6] ، وإنما كان كذلك لثلاثة معان ٍ، أحدها: أن هذه مواضع لا يضمن صيدها ويجوز الدخول إليها بغير إحرام , ولا تقصد بالمشي إليها بانفرادها شرعًا, فلهذا قلنا: لا ينعقد نذره , ولا يلزمه شيء، والله أعلم [بالصواب] [7] .

مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - [8] : ولو فاته الحج حل ماشيًا , وعليه الحج قابل ماشيًا [9] . وهذا كما قال إذا نذر أن يحج ماشيًا , ثم فاته الحج فإنه يلزمه أن يتحلل بعمل عمرة , وهل يلزمه أن يمشي أو لا يلزمه؟ فيه قولان [10] ، نقل المزني [رحمه الله] أنه يلزمه أن يمشي، والقول الثاني أنه لا يلزمه [11] . فإذا قلنا بهذا وأنه لا يلزمه فوجهه شيئان، احتج من نصره بأن قال: هذه عمره لا يسقط عنه بفعلها فرض الحج فجاز له ترك المشي [12] ، وأيضًا فإنه

(1) في ك: كالمواضع.

(2) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(3) فيكون وجوب الصوم فرع وجوب الاعتكاف. فتح القدير 5/ 183.

(4) ما بين المعقوفتين ليست في م.

(5) (الظهران: واد قرب مكة، وعنده قرية يقال لها: مر تضاف إلى هذا الوادي فيقال: مر الظهران) معجم البلدان 4/ 63.

(6) انظر: الأم (7/ 123) وهذا إذا لم ينو أن يأتي عرفه محرمًا. انظر: العزيز 12/ 388.

(7) ما بين المعقوفتين ليست في م.

(8) في ك: رحمه الله.

(9) (ولو فاته الحج حل ماشيًا وعليه حج قابل ماشيًا) مختصر المزني ص 390.

(10) الصحيح يلزمه المشي، وانظر: العزيز (12/ 383) , والحاوي (15/ 474) , والبيان (4/ 495)

(11) المنصوص في الأم: نعم. العزيز 12/ 383، والحاوي 15/ 475.

(12) الحاوي (15/ 474) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت