فهرس الكتاب
قد سقط عنه المبيت بالمزدلفة وسقط عنه الرمي فكذلك المشي يجوز أن يسقط عنه [1] . وإذا قلنا: يلزمه المشي وهو الصحيح , فوجهه أن العمرة يلزمه فعلها بحكم الحجة المنذورة والمشي هو من أحكام الحجة المنذورة فيجب أن لا يسقط عنه [2] . وأما الجواب عن قولهم: إنه لا يسقط عنه بفعلها فرض الحج فجاز له ترك المشي [فهو] [3] : أن فرض الحج إنما [يسقط] [4] بفعلها / [5] وفعل شيء آخر، وليس إذا لم يسقط عنه بفعل شيء يدل [ذلك] [6] على أن الآخر يجوز أن يسقط يدل عليه نفس الحج في الحجة المنذورة، فإنه إذا أخذ في المشي لا يقال سقط عنه الفرض، لأنه يجب أن يمشي في عدة مواضع ولا يقال بوجود البعض سقط عنه الكل، كذلك ههنا إذا سقط عنه البعض لا يوجب ذلك سقوط الكل. [7]
وأما الجواب عن قولهم إنه قد سقط عنه الرمي والمبيت بالمزدلفة فكذلك المشي فهو أن تلك الأفعال تابعة للحج , والحج قد سقط فسقطت / [8] , وليس كذلك المشي فإنه من أحكام الحجة المنذورة فلم يسقط عنه التحلل بالعمرة والله أعلم [بالصواب] [9] .
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - [10] : ولو قال عليَّ أن أمشي لم يكن عليه شيء حتى يكون نوى، [فإن] [11] لم يكن نوى شيئًا فلا شيء عليه [12] . وهذا كما قال، إذا قال: لله عليّ أن
(1) الحاوي (15/ 474 , 475) .
(2) العزيز 12/ 383.
(3) في ك: وهو.
(4) في م: [لم يسقط] ، وهو وهم أو خطأ من الناسخ.
(5) ك. نهاية لوحة 92/ أ
(6) ما بين المعكوفتين ساقط من ك.
(7) العزيز 12/ 383.
(8) م. نهاية اللوحة 124 / ب
(9) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(10) في ك: رحمه الله.
(11) في م: وإن.
(12) (ولو قال: عليّ أن أمشي لم يكن عليه المشي حتى يكون برًا فإن لم ينو شيئًا فلا شيء عليه لأنه ليس في المشي إلى غير مواضع التبرر بر وذلك مثل المسجد الحرام) مختصر المزني ص 390.