فهرس الكتاب
أمشي وأطلق ولم يقل: إلى البيت فإنه لا ينعقد نذره ولا يجب عليه شيء [1] ، والأصل في ذلك: ما روى عكرمة عن ابن عباس [رضي الله عنه] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب على المنبر فرأى في المسجد رجلًا قائمًا في الشمس فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن لا يقعد ولا يتكلم ولا يستظل ويصوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: [مروه فليقعد وليتكلم وليستظل وليصم] [2] . فأسقط ما لا قربة فيه وأثبت ما فيه قربة. ومن المعنى: أن هذا ليس بقربة في نفسه فلم ينعقد به النذر [3] ، أصل ذلك الأكل والشرب هذا إذا لم ينو شيئًا، فأما [إن] [4] كان نوى بقلبه المشي إلى البيت فإنه يلزمه أن يمشي إلى البيت [5] ، وإنما كان كذلك لأن النية تصيّر المشي بمنزلة المنطوق به، يدل عليه الصلاة فإنه إذا نواها ظهرًا كانت ظهرًا، وإن [نواها] [6] غيرها كانت ما نواها بمنزلة ما لو أطلق، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - [7] : وأحب لو نذر [أن يأتي] [8] إلى مسجد المدينة / [9] أو إلى بيت المقدس أن يمشي (الفصل) [10] . وهذا كما قال، وجملة ذلك أنه إذا نذر أن يمشي
(1) الأم (2/ 405) ، والحاوي (15/ 476) ، وحلية العلماء (3/ 403)
(2) روى البخاري في صحيحه 6/ 2465 [6326] في الأيمان والنذور، باب (النذر فيما لا يملك وفي معصية) ، عن ابن عباس قال: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: مره فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه.
(3) الحاوي 15/ 476 , والتهذيب 8/ 152.
(4) في ك: إذا.
(5) حلية العلماء 3/ 403 , والعزيز 12/ 395.
(6) في ك: نوى.
(7) في ك: رحمه الله.
(8) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(9) ك. نهاية لوحة 92/ ب
(10) (وأحب لو نذر إلى مسجد المدينة أو إلى بيت المقدس أن يمشي، واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى". ولا يبين لي أن يجب كما /391/ يبين لي أن واجبًا المشي إلى بيت الله، وذلك أن البر بإتيان بيت الله عز وجل فرض والبر بإتيان هذين نافلة، ولو نذر أن يمشي إلى مسجد مصر لم يجب عليه، ولو نذر أن ينحر بمكة لم يجزئه بغيرها، ولو نذر أن ينحره بغيرها لم يجزئه إلا حيث نذر لأنه وجب لمساكين ذلك البلد، وإذا نذر أن يأتي إلى موضع من الحرم ماشيًا أو راكبًا فعليه أن يأتي الحرم حاجًا أو معتمرًا، ولو نذر أن يأتي عرفة أو مرًا أو منى أو قريبًا من الحرم لم يلزمه) مختصر المزني ص 390، 391.