فهرس الكتاب
إلى بيت المقدس أو إلى مسجد المدينة فهل ينعقد نذره؟ فيه قولان [أحدهما] [1] : قال في القديم: يلزمه ذلك وينعقد نذره، وبه قال مالكٌ [رحمه الله] [2] .
وقال في الجديد: لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء [3] ، وبه قال أبو حنيفة [4] .
فمن نصر القول القديم احتج بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى] [5] .
ومن القياس قالوا: أحد ما يجب شد الرحال إليه فوجب أن ينعقد نذره بالمشي إليه، أصل ذلك المسجد الحرام، قالوا: ولأنه قرنه بالمسجد الحرام، وإذا كان قد قرنهما به وانعقد النذر بالمشي إلى المسجد الحرام فكذلك في المسجدين ولا فرق [6] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روى جابر بن عبد الله [رضي الله عنه] أن النبي ([كان يخطب على المنبر في مسجد المدينة فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله إني نذرت إن
(1) ما بين المعقوفتين ليس في م. أظهرهما عند العراقيين كما في روضة الطالبين: لا ينعقد نذره، وانظر المسألة في: المجموع (8/ 474، 477) والحاوي (15/ 476 - 477) والعزيز (12/ 388، 389) والتهذيب (8/ 152، 153، 155) وحلية العلماء (3/ 394، 400) ونهاية المحتاج (8/ 233) ومغني المحتاج (4/ 367)
(2) انظر المسألة في: المعونة (1/ 654) والمدونة (2/ 17) والتفريع (1/ 379) والرسالة (194) وبداية المجتهد (2/ 422) ومواهب الجليل (2/ 286) ، والإشراف (2/ 905) ، والاستذكار (15/ 17) .
(3) قال الشافعي في الأم (2/ 405) : وأحب إلي لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة أن يمشي، وإلى مسجد بيت المقدس أن يمشي .. ولا يبين لي أن أوجب المشي إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسجد بيت المقدس كما يبين لي أن أوجب المشي إلى بيت الله الحرام.
(4) لم يلزمه ذلك في أصح القولين عندنا. المجموع 8/ 477. (لأن سائر المساجد يباح دخولها بغير إحرام فلا يصير به ملتزمًا للإحرام) المبسوط 4/ 120. وانظر: مختصر اختلاف العلماء (3/ 252) ، وبدائع الصنائع (15/ 94) .
(5) رواه عن أبي سعيد الخدري: البخاري في صحيحه، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب بيت المقدس، رقم (1197) ، ومسلم في صحيحه في الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج من غيره، رقم (1338) (415) . ورواه البخاري في الموضع السابق عن أبي سعيد، ورواه في باب (مسجد بيت المقدس) ، من الصحيح 1/ 400 [1139] ، عن قزعة (مولى زياد) قال: سمعت أبا سعيد الخدري -رضي الله عنه- يحدث بأربع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعجبنني وآنقنني، قال: لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم في يومين الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين، بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي. وآنقنني أي ك أعجبنني، والأنق بالفتح: الفرح والسرور، والشيء الأنيق المُعجب. النهاية (1/ 76) . ورواه البخاري في صحيحه 1/ 398 [1132] باب (فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة) ، ومسلم في الصحيح 2/ 1014 [1397] باب (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (وعند مسلم: يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم -) : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومسجد الأقصى (وعند مسلم: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى)
(6) الحاوي (15/ 477)