فهرس الكتاب
[1] وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ [2] , والكتابة ليست بواجبة [3] ، [وإيتاء المال] [4] واجب [5] ، كذلك هاهنا.
وأما الجواب عن قولهم: إنه أحد ما تشد الرحال إليه فلزم المشي إليه بالنذر , كالمسجد الحرام فهو: أنه لا يجوز اعتبار هذين بالمسجد الحرام، لأن ذلك لا يجوز الدخول إليه بغير إحرام، وصيده مضمون بالجزاء، وهذا بخلافه [6] .
إذا ثبت القولان فإذا قلنا يلزمه الوفاء بنذره فإنه يمضي ويصلي هناك ركعتين [7] ، وإنما كان كذلك لأن القربة تكون بالصلاة ومجرد المشي لا قربة فيه [8] ، وإذا قلنا: لا ينعقد نذره فلا يلزمه المشي , ولا صلاة ركعتين , لا فيه ولا في غيره.
فرع على هذه المسألة إذا قال: لله عليّ أن آتي بيت المقدس وأصلي ركعتين فإنه مبني على القولين [9] ، إن قلنا إن نذره لا ينعقد فإنه لا يمضي , ويصلي ركعتين [في] [10] أي موضع
(1) (إن علمتم فيهم خيرا) : أمانة وقدرة على أداء المال بالاحتراف، وقد روي مثله مرفوعا، وقيل: صلاحا في الدين، وقيل: مالا، وضعفه ظاهر لفظا ومعنى، وهو شرط الأمر، فلا يلزم من عدمه عدم الجواز، (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) : أمر للموالي كما قبله بأن يبذلوا لهم شيئا من أموالهم، وفي معناه حط شيء من مال الكتابة، وهو للوجوب عند الأكثر، ويكفي أقل ما يتمول، وعن علي رضي الله تعالى: عنه يحط الربع، وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: الثلث، وقيل: ندب لهم إلى الإنفاق عليهم بعد أن يؤتوا ويعتقوا، وقيل: أمر لعامة المسلمين بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزكاة، ويحل للمولى وإن كان غنيا، لأنه لا يأخذه صدقة كالدائن والمشتري، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في حديث بريرة: هو لها صدقة ولنا هدية) تفسير البيضاوي 4/ 469.
(2) سورة النور آية: 33. (من مال الله الذي آتاكم) ليست في ك.
(3) مغني المحتاج (4/ 516)
(4) في ك: والإيتاء.
(5) مغني المحتاج (4/ 521)
(6) انظر الحاوي (15/ 477) .
(7) واجبتين، وبه قال أكثر الأصحاب، وفيه وجه أنه قال: يكفيه ركعة قولًا واحدًا. انظر: الحاوي (15/ 477) والشامل ص 715، وروضة الطالبين (2/ 587)
(8) انظر الحاوي 15/ 477.
(9) وحكى في روضة الطالبين (2/ 589) أنه لو نذر الصلاة في مسجد المدينة أو الأقصى، فيه طريقان، أحدهما هذا، وبه قال الأكثرون، والثاني وبه قطع المراوزة أنه تعين، قال: والتعيين أرجح.
(10) ما بين المعقوفتين ليست في م.