فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1183

مسألة [1] : قال الشافعي -رحمه الله-: ولو وجب عليه صوم شهرين متتابعين صامهما [2] . وهذا كما قال، إذا كان عليه نذر أن يصوم يوم يقدم فيه فلان أبدًا، فقدم فلان يوم الاثنين فهل يلزمه صيام ذلك اليوم أم لا؟ فيه قولان، وأما الاثنين الذي بعد ذلك فيلزمه صيامها قولًا واحدًا، فإن وجب عليه صوم شهرين متتابعين، إما لكفارة وجبت عليه، أو لظهار فإنه يصوم الشهرين ويقضي الأثانين التي فيهما [3] ، وإنما قدمنا صيام الشهرين على النذر الذي ألزمه نفسه لمعنيين، أحدهما: أنا لو قدمنا صيام النذر لأدى ذلك إلى أنه لا يصوم الشهرين، لأنه إذا صام الأثانين التي فيهما انقطع التتابع وهو شرط لا يمكن الإخلال به، ولا يمكن قضاؤهما، وقضاء النذر يمكن [4] ، والثاني: أن صوم الكفارة الموجِب له الله عز وجل، وصوم النذر الموجِب له هو على نفسه، فقدم الآكد منهما وهو: ما وجب بالشرع، والفرق بين الأثانين التي في هذين الشهرين حيث أوجبنا عليه قضاؤها، وبين الأثانين التي في شهر رمضان حيث قلنا: لا يلزمه قضاؤها: أن ذاك وجوبه سابق وهو يعلم أن الأثانين التي فيها تصادف نذره فكأنه استثناها من نذره، وليس كذلك الشهران فإن وجوبها طارٍ على نذره فهو بمنزلة أن يطرأ عليه المرض في يوم الاثنين فإنه يفطر ويلزمه القضاء كذلك هاهنا. فأما إذا كان عليه صوم شهرين متتابعين ثم نذر فقال: إن قدم فلان فلله عليّ أن أصوم ذلك اليوم أبدًا فالمذهب أنه يقدم صوم الشهرين المتتابعين / [5] على نذره، لأن وجوبهما سابق لنذره ويكون أولى لأنا قد قلنا إن الشهرين إذا طريا على نذره وجب تقدمهما على النذر فهو أولى. إذا ثبت هذا فالمذهب الصحيح أنه لا يلزمه قضاء الأثانين التي في الشهرين [6] ، ونقل الربيع بن سليمان -رحمه الله- أن

(1) هذه المسألة بكاملها ساقطة من (م) .

(2) (قال الشافعي: ولو وجب عليه صوم شهرين متتابعين صامهما وقضى كل اثنين فيهما، ولا يشبه شهر رمضان لأن هذا شيء أدخله على نفسه بعد ما وجب عليه صوم الاثنين، وشهر رمضان أوجبه الله عليه لا بشيء أدخله على نفسه) مختصر المزني ص 391، 392.

(3) بحر المذهب (11/ 103)

(4) العزيز (12/ 378)

(5) ك. نهاية لوحة 100/ أ

(6) انظر: العزيز (12/ 378)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت