فهرس الكتاب
فيه قولًا آخر وأنه يقضي الأثانين كالمسألة التي قبلها [1] ، قال أصحابنا: وهذا من كيسه، واحتج على هذا بأن قال: قد ثبت أن الشهرين لو تأخرت عن نذره المتقدم لما كانت طارئة يلزمه أن يقضي الأثانين التي فيها، كذلك إذا تقدمت على نذره، وهذا ليس بشيء [2] ، لأن هذه وجوبها سابق بالشرع، ونذره تأخر عنها، وهو أوجبه على نفسه فلم يلزمه قضاء الأثانين التي فيها، كما قلنا في الأثانين التي في شهر رمضان، ويخالف المسألة التي قبلها، لأن صومها طاريء على نذره فأشبه المرض، فلهذا قلنا: يلزمه القضاء [3] ، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي -رحمه الله-: ولو كان الناذر امرأة فهي كالرجل وتقضي كل ما مر عليها من حيضها [4] .
وهذا كما قال، إذا قالت المرأة: إن قدم فلان فلله عليّ أن أصوم ذلك اليوم أبدًا، فإذا قدم يوم الاثنين هل يلزمها صيام ذلك اليوم أم لا؟ على القولين [5] .
وأما ما عداه من الأثانين فإنه [يلزمها] [6] صيامها فإذا صادف حيضها يوم الاثنين فهل يلزمها القضاء أم لا؟ فيه قولان، أحدهما: يلزمها القضاء لأنها أطلقت [النذر] [7] فمصادفة الحيض ليوم النذر غير متحقق يجوز أن يصادف ويجوز أن لا يصادف فلما كان غير متيقن [لهذا] [8] أوجبنا عليها القضاء كما قلنا فيه إذا صادف نذره يوم فطر أو أضحى. والقول الثاني: أنه لا يلزمها القضاء، لأن هذا اليوم لو عينت صيامه بالنذر لم
(1) انظر: الأم (7/ 125) ، وبحر المذهب (11/ 103)
(2) انظر: بحر المذهب حيث نقل اختيار أبي الطبري، بحر المذهب (11/ 103)
(3) انظر: البيان (4/ 491)
(4) (ولو كان الناذر امرأة فهي كالرجل وتقضي كل ما مر عليها من حيضها) مختصر المزني ص 392
(5) كالقولين في العيد، انظر: بحر المذهب (11/ 103) ، والعزيز 12/ 377. قال في الأم 7/ 125 (ولو كانت المسألة بحالها وكان الناذر امرأة فكالرجل وتقضي كل ما مر عليها من حيضها) وانظر أيضا: الأم (2/ 409) والحاوي (15/ 500) وأظهر القولين: لا يلزمه، وهذا أحد الطريقين وهو المذهب، وبه قطع جمهور الأصحاب، وقيل: يجب قطعًا. انظر: روضة الطالبين (2/ 580) .
(6) في ك: يلزمه.
(7) في م: بالنذر.
(8) ما بين المعقوفتين ليست في ك.