فهرس الكتاب
واحتج من نصره بقوله تعالى: {إِنِّي أَرَى فِي / [1] الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} [2] إلى قوله: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ [3] عَظِيمٍ [4] } [5] فوجه الدليل هو: أن إبراهيم -عليه السلام- نذر أن يذبح ابنه فأمره الله تعالى أن يذبح عنه الكبش الذي فداه به.
ومن السنة: ما روي عن ابن عباس [رضي الله عنه] أنه قال:"من نذر أن يذبح [نفسه] [6] فعليه شاة" [7] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روى عِمران ابن حصين [رضي الله عنه] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملكه ابن آدم] [8] .
وأيضًا ما روت عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من نذر أن يطيع الله [فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه] [9] . قالوا: فهذا ما نذر معصية وإنما نذر أن يذبح شاةً، قلنا: هذا غير صحيح لأنه ما وجد من لفظه، وإنما نذر أن يذبح ابنه وعيّنه وكذلك نذر أن يذبح نفسه وهذا ما وجد، ولأن أبا حنيفة قد سلم لنا أنه إذا نذر أن يذبح أباه لا ينعقد نذره، وكذلك إذا نذر أن يذبح الأجنبي [10] ، وقال: لا ينعقد نذره إلا في نفسه وابنه وبنته حسب فنقول: نذر نذرًا لا يجوز الوفاء به ولا يجب فلم ينعقد نذره أصل ذلك إذا نذر أن يذبح أباه.
قياس ثانٍ وهو: أنه نذر فعلًا محرمًا فلم ينعقد ولم يلزمه الوفاء به، أصله ما ذكرنا / [11] .
(1) ك. نهاية لوحة 101/ أ
(2) سورة الصافات آية: 102.
(3) في ك: إلى قوله (عظيم) .
(4) (بذبح عظيم، يعني: كبش إبراهيم -عليه السلام-، والذبح: ما ذبح، وبالفتح المصدر) التبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 354.
(5) سورة الصافات آية: 107.
(6) (نفسه) في ك: ابنه.
(7) رواه عبد الرزاق في المصنف في الأيمان والنذور 8/ 460 (15905) ، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 124)
(8) رواه مسلم (1641) وبلفظه النسائي في الصغرى (3840) وفي الكبرى (4754)
(9) ما بين المعقوفتين ليست في ك. وفيها زيادة: (الآية) وهذا خطأ فإن هذا حديث وليس بقرآن. والحديث سبق تخريجه ص 737.
(10) انظر: الشامل ص 734، وحلية العلماء (3/ 387) ، والتهذيب (8/ 151) ، والمجموع (8/ 354)
(11) م. نهاية اللوحة 130 / ب