فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1183

قياس ثالث وهو: أنه قتلُ آدمي محقون [1] فوجب أن لا ينعقد نذره أصله إذا نذر أن يذبح أباه، قالوا: فهذا ينتقض به إذا قال: إن لم أشرب الخمر أو إن لم أزن فمالي صدقة فإنه قد نذر نذرًا لا يجب الوفاء به ويلزمه أن يكفر كفارة يمين فدل على انعقاده، قلنا: هذا ليس بنقض لأن هذا يمين وذاك نذر [واليمين] [2] تصح وتنعقد على المعصية كما تنعقد على الطاعة، وليس كذلك [إطلاق] [3] النذر فإنه لا ينصرف إلا إلى التبرر والطاعة دون المعصية فهذا هو الفرق، وأيضًا فإنه [إذا] [4] قال: إن لم أشرب الخمر فمالي صدقة / [5] فما نذر معصية وإنما حلف بصدقة المال ليفعلن ذلك واليمين بصدقة المال ليس بمعصية وليس كذلك في مسألتنا فإنه نذر معصية وهو إراقة دم محقون فبان الفرق، قالوا: فالقياس حكم في هذه المسألة، وإنما قال أبو حنيفة ذلك استحسانًا.

قلنا: فبينوا وجه الاستحسان، قالوا: وجهه نص القرآن الذي ذكرناه، قلنا: [فلا] [6] حجة لكم في هذه الآية التي تحتجون بها من وجوه، أحدها: أن ذلك رآه في المنام ومنامات الأنبياء كانت بمنزلة الوحي في اليقظة. والدليل عليه قوله {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [7] } [8] وقوله: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [9] فدل هذا على أنه أمر بذلك ولم ينو نذر ابنه ولا تقرب به، والدليل [على] [10] أنه كان قد أمر بذلك قوله: يَا أَبَتِ

(1) (حقن دمه: منع أن يسفك) مختار الصحاح (1/ 147)

(2) في ك: فاليمين.

(3) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(4) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(5) ك. نهاية لوحة 101/ ب

(6) في ك: لا.

(7) في ك: (إني أرى في المنام) وليس فيها: (أني أذبحك) .

(8) سورة الصافات آية: 102.

(9) سورة الصافات آية: 105.

(10) في ك: عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت