فهرس الكتاب
افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [1] [2] فبطل احتجاجهم أنه كان قد نذر ذبحه.
وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث ابن عباس [رضي الله عنه] وأنه قال:"من نذر ذبح ابنه فعليه شاة"، فهو من خمسة أوجه، أحدها: أن ابن المنذر [رحمه الله] قال: قد اختلفت الرواية عنه فروي عنه هذا، وروي أنه يلزمه أن يهدي مائة بدنة [3] ، وأجمعنا على أن المائة بدنة لا تجب كذلك الشاة يجب أن لا تجب.
والثاني: أن القياس الصحيح يقدم على قول الواحد من الصحابة على القول الصحيح وهذا من قوله موقوفًا [عليه] [4] .
والثالث: أن غيره قد خالفه في ذلك وهو ممن كان في عصره وهو مسروق [رحمه الله] صاحب عائشة -رضي الله عنها- وهو من كبار التابعين [رحمه الله] وخلاف التابعي يعتد به، فروي عنه أنه قال: لا ينعقد نذره وأنكر ذلك [5] .
والرابع: أن [أبا حنيفة -رحمه الله-] [6] قد ناقض فرد قول ابن عباس [رضي الله عنه] في القراءة في صلاة الجنازة [7] ، فإنه روي عن ابن عباس [رضي الله عنه] "أنه صلى على"
(1) (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) ليست في ك.
(2) سورة الصافات آية: 102.
(3) روي عنه أنه يذبح شاة: رواه عنه البيهقي في كتاب الأيمان، باب ما جاء فيمن نذر أن يذبح ابنه أو نفسه (10/ 72، 73) ، وابن أبي شيبة في المصنف 3/ 105 (12520) من طريق الحكم.
وروي عنه مائة بدنة: رواه البيهقي في الموضع السابق (10/ 73) ، وابن أبي شيبة في المصنف 3/ 104 (12514) ، وعبد الرزاق في المصنف، باب من نذر لينحرن نفسه 8/ 461 (15910) ، وقال البيهقي: (اختلاف فتاويه في ذلك، وفيمن نذر أن يذبح ابنه يدل على أنه كان يقوله استدلالًا ونظرًا، لا أنه عرف فيه توقيفًا) ، وانظر: الحاوي (15/ 489) ، وانظر خلاف العلماء في هذه المسألة في: التمهيد (2/ 64) ، والاستذكار (5/ 185 - 187)
(4) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(5) روى عبد الرزاق في المصنف، في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر لينحرن نفسه (16193) عن مسروق أنه قال: النذر نذران، فما كان لله فالوفاء به والكفارة، وما كان للشيطان فلا وفاء به.
(6) في م: ابن عباس.
(7) لما رواه مالك عن نافع أن ابن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة، ولقول ابن مسعود: لم يوقِّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الجنازة قراءة، لا فعلًا ولا قولًا، كبِّر ما كبر الإمام، واختر من أطيب الكلام ما شئت. فتح القدير 2/ 121، 122 والاختيار 1/ 95.