فهرس الكتاب
وأما الصلاة فالذي نقل المزني أن أقل ما يجزيه صلاة ركعتين [1] . وحكي عن الربيع أنه قال: فيه قول آخر وأنه يجزيه صلاة ركعة واحدة [2] ، وبالقول الأول قال أبو حنيفة [3] . فإذا قلنا بما قاله الربيع فوجهه ما روى ابن عمر [رضي الله عنه] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال [(الوتر ركعة من آخر الليل] . وأيضًا ما روى أبو أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال] [4] : [الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بركعة فليفعل] [5] . ولأنه إذا صلى ركعة واحدة أجمعنا على أنه يحتسب له بها ويثاب عليها يدل عليه أنه لو سلم في أثنائها ما احتسب له بها ولا كان مثابًا ولا يسمى مصليًا فيجب أن يجزيه فعل ركعة لأنه يسمى
(1) مختصر المزني ص 392، والأم (7/ 125) (2/ 40) ، قال الماوردي: (وهو الأصح، نقله المزني والربيع، لأنها أقل المفروضات) الحاوي (15/ 502) وانظر: البيان (4/ 484) والتهذيب (8/ 164) والمهذب (8/ 472) وحلية العلماء (3/ 394) والمجموع (8/ 463، 463، 473، 477) ونهاية المحتاج (8/ 233، 234) ومغني المحتاج (4/ 369)
(2) الأم 7/ 125. وانظر القولين في الحاوي (15/ 502) ، والشامل ص 732، وبحر المذهب (11/ 105) والتنبيه ص 130، والمنصوص أنه لا يجزيه إلا ركعتين كما في روضة الطالبين (2/ 571)
(3) بدائع الصنائع (5/ 92، 93) والاختيار (4/ 78) وتحفة الفقهاء (2/ 340)
(4) بين المعقوفتين ليست في م.
(5) رواه عن أبي أيوب: أبو داود في سننه 1/ 422 [1422] باب (كم الوتر) ، وابن ماجه في سننه 1/ 376 [1190] باب (ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع) ، والدارقطني في سننه 2/ 23 [7] (الوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة أو بأكثر) ، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 24 [4557] ، وابن حبان في صحيحه 6/ 167 [2407] باب (الوتر) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 1/ 303 [1128] كتاب (الوتر) . ورواه بزيادة السبع: النسائي في (المجتبى) 3/ 265 [1710، 1711، 1712] باب (ذكر الاختلاف على الزهري في حديث الخ) ، وفي السنن الكبرى 1/ 171 [442] باب (كم الوتر) .
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 2/ 14 [507] : وصحح أبو حاتم، والذهلي، والدارقطني في العلل، والبيهقي، وغير واحد وقفه، وهو الصواب انتهى، وقال أيضًا في الموضع السابق تحت الحديث رقم [508] : وفي الدارقطني عن أبي أيوب: الوتر حق واجب، فمن شاء فليوتر بثلاث، ورجاله ثقات وهو عند أبي داود أيضا، وقال البيهقي: الأصح وقفه على أبي أيوب، وأعله ابن الجوزي بمحمد بن حسان فضعفه، وأخطأ فإنه ثقة، انتهى. وقد اختلف في الوتر بركعة فقال الجمهور بجوازه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الوتر إلا ثلاث ركعات موصولة بتسليمة واحدة كهيئة المغرب، ووافقه سفيان الثوري. المجموع (4/ 21، 22) .