فهرس الكتاب
مصليًا كما إذا صلى ركعتين [1] ، وإذا قلنا بما نقله المزني فوجهه أن إيجاب الآدمي على نفسه هو فرع لإيجاب الله تعالى، وأقل ما أوجب / [2] الله تعالى من الصلاة [فعل] [3] ركعتين وهي صلاة الصبح [4] ، فكذلك أوجب في السفر أن تقصر الصلاة من أربع إلى ركعتين، ولهذا لا يجوز أن يقصر الصبح ولا المغرب وإذا كان أقل الواجب ركعتين كذلك هاهنا لا يجزيه أقل منهما.
وأما الجواب عما احتجوا به من الخبرين فهو من وجهين أحدهما: أن حمل الشيء على نظيره أولى من حمله على غير نظيره ونظير إيجاب الآدمي ما أوجبه الله تعالى وأقل ما أوجب ركعتين، والثاني: أن الوتر تابع للواجب وإطلاق الصلاة ينصرف إلى المتبوع الذي هو الواجب دون التابع، والله أعلم بالصواب.
مسألة قال الشافعي -رحمه الله-: ولو نذر عتق رقبة فأي رقبة أعتق أجزأه [5] .
وهذا كما قال، إذا قال: إن رد الله غائبي أو شفى [الله] [6] مريضي فلله عليّ أن أعتق رقبة، اختلف أصحابنا [رحمهم الله] [7] في قول الشافعي [رحمه الله] : فأي رقبة أعتق أجزأه، فقال المزني [رحمه الله] : معنى ذلك أنه أي رقبة أعتق أجزأه مما يجوز إخراجها في الكفارة بأن تكون مؤمنة سليمة من العيوب التي تمنع الإجزاء [8] بأن يكون يضر بالعمل إضرارًا بينًا وليس كلامه على ظاهره.
(1) بحر المذهب (11/ 105)
(2) ك. نهاية لوحة 102/ ب
(3) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(4) بحر المذهب (11/ 105)
(5) مختصر المزني ص 392.
(6) (الله) لفظ الجلالة ليست في ك.
(7) الأصح عند الأكثرين يجزئه ما يقع عليه اسم الرقبة. انظر: بحر المذهب (11/ 106) ، والتنبيه ص 130، وحلية العلماء (3/ 389) ، والتهذيب (8/ 164) ، وروضة الطالبين (2/ 572)
(8) مختصر المزني ص 392، والأم 7/ 125، والحاوي 15/ 503، ونهاية المحتاج 8/ 234. وقيل في تأويل كلام الشافعي: يعني من صغيره وكبيره، لأن عتق الصغيرة والكبيرة في الكفارات سواء. والمهذب (8/ 462) والمجموع (8/ 463، 464، 465) ونهاية المحتاج (8/ 234) ومغني المحتاج (4/ 369)