ومن أصحابنا من قال: [يجزيه] [1] أن يعتق رقبة أي رقبة كانت مؤمنة كانت أو كافرة صحيحةً كانت أو معيبة.
واحتجوا على ذلك بأن قالوا: هذه يقع عليها اسم رقبة حقيقة وإن كانت معيبة فوجب أن تجزيه كما إذا كانت سليمة، وظاهر كلام الشافعي [رحمه الله] يدل عليه، [فإذا] [2] قلنا بما قاله المزني [رحمه الله] وهو الصحيح فوجهه أن مطلق كلام الآدمي محمول على / [3] ما تقرر في الشرع، والذي قرره الشرع أن تكون الرقبة في الكفارة مؤمنة سليمة من العيوب، والنذر يجب [به ما] [4] يجب بالشرع. فإن قيل: هلا قلتم أنه يجزيه أن يعتق ما يقع عليه اسم الرقبة حقيقة كما قلتم في الهدي إذا قال: لله عليّ هديٌ فإنه يجزيه أن يهدي ما يقع عليه الاسم ولو كسرة ولو تمرة هلا كان هاهنا كذلك قلنا لنا في / [5] الهدي قولان أحدهما لا يجزيه إلا شاة فعلى هذا سقط السؤال، والقول الثاني: يجزيه ما يقع عليه اسم هدي، فعلى هذا الفرق بين المسألتين أن هاهنا وقع عليه اسم الهدي بالشرع [6] أيضًا، والدليل عليه قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [7] } [8] ،
[وإذا] [9] قتل عصفورًا وما أشبهه لا يجب عليه شاة وقد سُمي ما يجب عليه به هديًا، فلهذا [قلنا] [10] يجزيه ما يقع عليه الاسم، وليس كذلك في مسألتنا، فإن الشرع ما ورد بوجوب رقبة إلا مؤمنة سليمة من العيوب فبان الفرق بينهما، والله أعلم بالصواب.
(1) في ك: يلزمه.
(2) في ك: وإذا.
(3) م. نهاية اللوحة 131 / ب
(4) في ك: بما.
(5) ك. نهاية لوحة 103/ أ
(6) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(7) (يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة) ليست في ك. وفيها زيادة: الآية.
(8) سورة المائدة آية: 95.
(9) في ك: فإذا.
(10) ما بين المعقوفتين ليست في ك.