فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1183

[1] : يميني في يمينك وقع طلاقه وعتاقه، لأن يمينه فرع / [2] ليمين ذلك، وإنما كان كذلك، لأن الكنايات في الطلاق والعتاق تصح، فإذا أضيفت إليها النية كانت بمنزلة [التصريح] [3] به، بخلاف اليمين بالله تعالى، فلهذا تقع إذا وجدت النية [4] .

وقول الشافعي -رحمه الله [تعالى] - [5] هاهنا: اليمين على الحالف وحده أراد به إذا لم توجد النية من هذا [6] ، وقد ذكر / [7] الشافعي [رحمه الله] مثل هذا فقال: إذا قال لإحدى نسائه: والله لا وطئتك، ثم قال لأخرى: أنت شريكتها أنه يكون موليًا من الأولى دون الثانية، لأن اليمين بالله [تعالى] [8] لا تنعقد بالكناية، ولو قال لها: إن وطئتك فأنت طالق أو فعبدي حر، ثم قال لأخرى: وأنت شريكتها ونوى بذلك الإيلاء يكون موليًا منهما جميعًا، لأن النية والكناية في الطلاق والعتاق تصح وتكون بمنزلة التصريح به [9] ، ولم يكن الفرق بين ذلك وبين اليمين بالله تعالى إلا ما ذكرناه.

فصل إذا قال الرجل: أيمان البيعة لازمة [لي] [10] فإن يمين البيعة التي كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي المصافحة باليمين [11] ،فلما كان في أيام الحجاج زيدفيها فجعلت

(1) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(2) ك. نهاية لوحة 103/ ب

(3) في م: الصريح.

(4) انظر: بحر المذهب (11/ 107)

(5) ما بين المعقوفتين ليست في م.

(6) بحر المذهب (11/ 107)

(7) م. نهاية اللوحة 132 / أ

(8) ما بين المعقوفتين ليست في م.

(9) انظر: الأم (5/ 599) ، والحاوي (15/ 505) ، والشامل ص 702، وبحر المذهب (11/ 107)

(10) ما بين المعقوفتين ليست في م.

(11) روى ابن ماجه في سننه 2/ 1306 [3956] باب (ما يكون من الفتن) ، حديثًا مرفوعًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه: ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يمينه، وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع، الحديث.

وروت بُهية بنت عبد الله البكرية أنها وفدت مع أبيها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: فبايع الرجال وصافحهم وبايع النساء ولم يصافحهن الحديث. معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (7545) 6/ 3279 (تحقيق عادل بن يوسف العزازي ط 1 دار الوطن) . وقال ابن حجر في الإصابة: [ذكر أبو عمر بغير إسناد وقد أسنده الباوردي، من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة أحد المتروكين، عن حبة بنت شماخ، حدثتني بهية بنت عبد الله البكرية قالت: وفدت مع أبي ... ، أخرجه ابن منده عن الباوردي، انتهى. وقال في التلخيص: وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصافح النساء، ورواه أحمد من حديث ابن عمر كذلك، انتهى. وانظر: الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 54 [10949] ، والتلخيص الحبير 4/ 169، 170 [2048] .

وحديث عائشة الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر في التلخيص، ويفهم منه المصافحة في البيعة للرجال، رواه البخاري في صحيحه 5/ 2025 [4983] باب (إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الخ) ، ومسلم في الصحيح 3/ 1489 [1866] ، باب (كيفية بيعة النساء) ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام، الحديث. ورواه البخاري في صحيحه 6/ 2637 [6788] ، باب (بيعة النساء) ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع النساء بالكلام بهذه الآية [لا يشركن بالله شيئا] ، قالت: وما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة إلا امرأة يملكها. ورواه البخاري في مواضع أخرى من صحيحه بنحوه (2/ 967 [2564] ، 4/ 1856 [4609] ) . وروى الإمام أحمد بن حنبل في المسند 2/ 213 [6998] عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصافح النساء في البيعة. وليس عن ابن عمر. وروى النسائي في (المجتبى) 7/ 168 [4190 - 4192] ، (بيعة النساء) ، والإمام أحمد بن حنبل في المسند 6/ 357 [27052] ، وابن حبان في صحيحه 10/ 417 [4553] ، (ذكر ما يستحب للإمام أخذ البيعة من النساء) ، عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نسوة من الأنصار نبايعه (وعند أحمد: في نسوة من المسلمين لنبايعه، وعند ابن حبان: في نسوة يبايعنه) فقلنا (وعند ابن حبان: فقلن) : يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني (وعند أحمد، وابن حبان زيادة: ولا نقتل أولادنا) ، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، قال: فيما استطعتن وأطقتن، قالت: قلنا (وعند ابن حبان: فقلت) : الله ورسوله أرحم بنا (وعند أحمد، وابن حبان زيادة: من أنفسنا) هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة، كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة، (وعند أحمد زيادة: قالت: ولم يصافح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منا امرأة) . ورواه ابن ماجه في سننه 2/ 959 [2874] باب (بيعة النساء) ، مختصرًا ولفظه: جئت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نسوة نبايعه، فقال لنا: فيما استطعتن وأطقتن، إني لا أصافح النساء.

ومما يدل على المصافحة في المبايعة ما رواه الطبراني في المعجم الكبير 1/ 90 [144] ، عن سلمة بن الأكوع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث عثمان إلى أهل مكة، فبايع أصحابه بيعة الرضوان، بايع لعثمان بإحدى يديه على الأخرى، الحديث.

وفي المعجم الأوسط 7/ 208 [7291] ، عن ابن عمر أنه قال لرجل: وأما قولك إنه لم يشهد بيعة الرضوان فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عثمان إلى أهل مكة، فلما أمر بالبيعة قال النبي - صلى الله عليه وسلم: اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك، وإن هذه يدي وهذه يد عثمان وضرب بيده على يده الأخرى فبايع له. وفي رواية في المعجم الأوسط 8/ 232، 233 [8494] قال: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بيعة الرضوان عثمان إلى مكة يستأذنهم في الهدي ودخول مكة، فبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان وهو يريد أن يدخل مكة فقال: إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله، فأنا أبايع الله له فصفّق إحدى يديه على الأخرى، الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت