فالجواب أنه أراد [به] [1] الخائن أو الجاهل [2] ، يدل عليه: ما روى بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [القضاة ثلاثة، واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار] [3] . وروى عبد الله بن أبي [4] [- رضي الله عنه -] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) (به) ليست في م. وفي معنى الحديث قال ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 202 [2078] : (قال ابن الصلاح: معناه: ذُبح من حيث المعنى، لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد، وبين عذاب الآخرة إن فسد، وقال الخطابي ومن تبعه: إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه، والثاني: أن الذبح بالسكين يريح، وبغيرها كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر فذكر ليكون أبلغ في التحذير، ومن الناس من فتن بمحبة القضاء، فأخرجه عما يتبادر إليه الفهم من سياقه فقال: إنما قال:(ذبح بغير سكين) ليشير إلى الرفق به، ولو ذبح بالسكين لكان أشق عليه ولا يخفى فساد هذا). وقال ابن القاص في أدب القاضي (1/ 80) : (ليس عندي ذلك في كراهته وذمه إذ الذابح بغير سكين مجاهدة النفس بترك الهوى والله عز وجل يقول:(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) ، وانظر: معالم السنن (5/ 204)
(2) انظر: البيان (13/ 10)
(3) رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أبو داود في سننه (2/ 506) [3573] في كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطيء، والترمذي في سننه (3/ 613) [1322] كتاب الأقضية، باب ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القاضي، والنسائي في السنن الكبرى في القضاء (5922) ، وابن ماجه في سننه 2/ 776 [2315] كتاب الأحكام، باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (4/ 90) [7012] كتاب الأحكام، ورواه البيهقي في السنن الكبرى في آداب القاضي (10/ 116، 117) . قال أبو داود: وهذا أصح شيء فيه يعني (حديث ابن بريدة: القضاة ثلاثة) . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 203) [2082] : (قال الحاكم في علوم الحديث: تفرد به الخراسانيون ورواته مراوزة، قلت: له طرق غير هذه قد جمعتها في جزء مفرد) . والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (8/ 235) (2614) ، وانظر: نصب الراية (4/ 65) ، ومجمع الزوائد (4/ 92) . والذي يؤجر هو المجتهد إذا كان جامعا لآلة الاجتهاد، لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة، بخلاف المتكلف فيخاف عليه. وانظر في شرح الحديث: فتح الباري (13/ 319) ، ومعالم السنن (5/ 205)
(4) هكذا في المخطوط، والحديث عن عبد الله بن أبي أوفى. وهو علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الكوفي، الفقيه، المعمّر، من أهل بيعة الرضوان، وخاتمة من مات بالكوفة من الصحابة، وكان أبوه صحابيًا أيضًا، وله عدة أحاديث. توفي سنة ثمانين، وقيل: سنة ثمان وثمانين، وقد قارب مائة سنة. سير أعلام النبلاء (3/ 428)