فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1183

[إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برئ الله منه ولزمه الشيطان] [1] . وروى أبو هريرة [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار] [2] . فدل على أن المراد ما ذكرنا.

وأما الإجماع [3] فقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال في كتابه إلى أبي موسى [- رضي الله عنه -] :"إن القضاء فريضة محكمة وسنة / [4] متبعة، إلى قوله: وإياك والقلق والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر، ويحسن الذكر، [وروي] [5] : ويحسن الذخر" [6] .

(1) رواه عن عبد الله بن أبي أوفى: الترمذي في سننه 3/ 618 [1330] كتاب الأحكام، باب ما جاء في الإمام العادل، وابن ماجة 2/ 775 [2312] في باب التغليظ في الحيف والرشوة، وابن حبان في صحيحه 11/ 448 [5062] ذكر مغفرة الله جل وعلا للحاكم على حكمه، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 4/ 93 [7026] كتاب الأحكام، باب إن الله مع القاضي ما لم يجر، وقال الحاكم: أبو العوام هذا: عمران بن داود القطان، والإسناد صحيح ولم يخرجاه، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 10/ 88 [19954] باب فضل من ابتلي بشيءٍ من الأعمال. ولفظه عند الترمذي: إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان. وعند ابن ماجة: فإذا جار وكله إلى نفسه. وعند البيهقي: فإذا جار بريء الله منه، ولزمه الشيطان. وعند الحاكم: فإذا جار تبرأ الله عز وجل منه. واقتصر ابن حبان على الشطر الأول منه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 335) : (فيه مقال إلا أنه ليس بالمتروك، وقد استشهد به البخاري، وصحح له ابن حبان والحاكم)

(2) رواه أبو داود في سننه 2/ 507 [3575] في الأقضية، باب في القاضي يخطيء، والبيهقي في السنن الكبرى في آداب القاضي، باب فضل من ابتلي بشيءٍ من الأعمال 10/ 88 [19952] ، من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار. وضعفه الألباني في الضعيفة (1186)

(3) انظر: بحر المذهب (10/ 112)

(4) ك. نهاية ل 105/ ب.

(5) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(6) رواه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 150) في كتاب الشهادات، باب لا يحيل حكم القاضي على المقضي، عن أبي العوام البصري قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما-: إن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه، فإن جاء ببينة أعطيته بحقه، فإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية، فإن ذلك أبلغ في العذر، وأجلى للعمى، ولا يمنعك من قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه لرأيك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق، لأن الحق قديم، لا يبطل الحق شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشهادة، إلا مجلود في حد، أو مجرب عليه شهادة الزور، أو ظنين في ولاء أو قرابة، فإن الله عز وجل تولى من العباد السرائر، وستر عليهم الحدود، إلا بالبينات والأيمان، ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال والأشباه، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى، وأشبهها بالحق، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة والتنكر، فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله له الأجر، ويحسن به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق ولو كان على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين لهم بما ليس في قلبه شانه الله، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصا، وما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته. قال الذهبي في المهذب: (8/ 4154) معمر أظنه ابن راشد، وإسنادهما منقطع. وقال البيهقي في الكبرى 10/ 135 في كتاب آداب القاضي، باب إنصاف الخصمين في المدخل عليه: والاعتماد على ما حدثنا، ثم روى بسنده عن إدريس الأودي قال: أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابا وقال: هذا كتاب عمر إلي أبي موسى -رضي الله عنهما-: أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، افهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع كلمة حق لا نفاذ له، آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك. ورواه البيهقي في كتاب آداب القاضي، باب من اجتهد ثم رأى أن اجتهاده خالف نصًا الخ 10/ 119، وقال ابن حجر (3/ 99) : وساقه ابن حزم من طريقين وأعلهما بالانقطاع لكن اختلاف المخرج فيهما مما يقوي أصل الرسالة، وفي بعض طرقه أن راويه أخرج الرسالة المكتوبة. وروى الدارقطني في سننه 4/ 206 [15] كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى، عن أبي المليح الهذلي نحو حديث أبي العوام البصري، وذكره الزيلعي في نصب الراية (4/ 81) وقال: وعبد الله بن أبي حميد ضعيف.

ورواه ابن عبد البر في الاستذكار الاستذكار 7/ 103 باب ما جاء في الشهادات، لكن بلفظ: الناس عدول الخ.

وروى أيضا الدارقطني في الأقضية والحكام (4/ 207) [16] عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، بلفظ: ويحسن بها الذكر، ورواه البيهقي مختصرا في الكبرى 10/ 135 باب إنصاف الخصمين في المدخل عليه، وذكر البيهقي أن الاعتماد عليه. ورواه ابن عبد البر في الاستذكار (7/ 103) باب ما جاء في الشهادات بعضه عن سعيد بن أبي بردة من طريقين، وقال: هذا المذهب عن عمر المشهور.

وكتاب عمر رواه وكيع في أخبار القضاة (2/ 189، 190) من ثلاث طرق بألفاظ متقاربة، ورواه البغدادي في الفقيه والمتفقه (1/ 199، 200) باختلاف بسيط في كلماتها، ورواه ابن حزم في الإحكام في (7/ 1002، 1003) ، وبعضا منه في المحلى (9/ 393) . وذكره الألباني في إرواء الغليل وصححه (8/ 241) (2619) ، وذكره ابن القيم في أعلام الموقعين (1/ 85) وشرحه، وشرحه الأستاذ أحمد سحنون في كتاب بعنوان (رسالة القضاء لعمر بن الخطاب رضي الله عنه) طبع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية.

وروي بعضه مرفوعا من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ: (المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا محدودًا في فرية) ، رواه ابن أبي شيبة في المصنف في كتاب البيوع والأقضية، باب من قال: لا تجوز شهادته إذا تاب (20253) . وانظر: نصب الراية (4/ 81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت