فهرس الكتاب
وقال أحمد [1] ، وإسحاق [2] : يحرم عليه ذلك.
واحتج من نصر أبا حنيفة بأن من لا يكره له الطيب والاستمتاع يجب ألا يكره له أخذ الشعر وتقليم الأظفار، أصل ذلك من لا يريد أن يضحي. قياس آخر: قالوا: ولأن من لا يريد أن يضحي لا يكره له أخذ شعره وأظفاره، فكذلك من أراد أن يضحي، أصل ذلك الطيب والاستمتاع [3] .
ودليلنا [4] على صحة ما ذهبنا إليه: ما روى الشافعي بإسناده، عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسن من شعره ولا من بشره شيئًا] [5] . قالوا: هذا خبر الواحد، وخبر الواحد إذا خالف الأصول لا يصح الاحتجاج به ويجب تركه [6] . قلنا: لا يخلو إما أن يريدوا بذلك أنه مخالف لنفس الأصول أو مخالف لقياس الأصول، فإن أردتم نفس الأصول فإن الأصول هي الكتاب والسنة وإجماع، و هذا غير مخالف لها، وإن أردتم أنه يخالف قياس الأصول فقد ناقضتم، لأن أبا حنيفة قد ترك القياس بخبر الواحد فأجاز التوضؤ بنبيذ [7] التمر عند عدم الماء [8] ، ولم يجز ذلك بالمائعات
(1) المغني (13/ 362) ، والإنصاف (4/ 108) ، وكشاف القناع 3/ 23، وشرح منتهى الإرادات 2/ 88، والمستوعب (4/ 365) .
(2) المحلى (6/ 28) ، والمغني (13/ 362) ، والإنصاف (4/ 109) ، والفروع (3/ 397) .
(3) شرح معاني الآثار (3/ 482)
(4) الحاوي (15/ 74) ، والمجموع (8/ 391) .
(5) سبق تخريجه ص 78.
(6) انظر: شرح الكوكب المنير 2/ 367.
(7) النبيذ: واحد الأنبذة، وهو: ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا فصرف من مفعول إلى فعيل، وانتبذته اتخذته نبيذًا وسواء كان مسكرًا أو غير مسكر فإنه يقال له: نبيذ، ويقال للخمر المعتصرة من العنب نبيذ، كما يقال للنبيذ خمر، وإنما سمي نبيذًا لأن الذي يتخذه يأخذه تمرًا أو زبيبًا فينبذه في وعاء أو سقاء عليه الماء ويتركه حتى يفور فيصير مسكرًا، والنبذ الطرح وهو ما لم يسكر حلال، فإذا أسكر حرام. النهاية في غريب الحديث 5/ 6، ومختار الصحاح ص 642، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 38، ولسان العرب 3/ 511، والمصباح المنير 2/ 590، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 46.
(8) في الوضوء بالنبيذ ثلاث روايات: إحداها: يتوضأ ولا يتيمم، والثانية: يجمع بينهما، والثالثة: يتيمم فقط، وهذا هو المذهب المعتمد. حاشية ابن عابدين (1/ 245)