فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1183

الطاهرة. واحتج فيه بحديث عبد الله بن مسعود [1] ، وترك له القياس. وكذلك ترك القياس فيمن قهقه في الصلاة وأوجب عليه إعادة الوضوء، وترك القياس لحديث أبي العالية [2] [وأن أعمى تردى في حفرة في المسجد فضحك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم بإعادة الوضوء والصلاة] [3] . وكذلك ترك القياس في من أكل ناسيًا في نهار رمضان أنه يتم صومه، واحتج بحديث أبي هريرة: [الله أطعمك وسقاك] [4] .

وقال أبو علي الطبري [5] : ولأن حديث الواحد أصل بنفسه، ولا يصح أن يقال إنه مخالف للأصول.

وأما الجواب عن قولهم: إن من لا يكره له الطيب والاستمتاع لا يكره له تقليم الأظفار وأخذ الشعر لغير المضحي، فهو: أن هذا القياس يخالف السنة فلا يجوز الاحتجاج به [6] . قالوا: فإذا جاز لكم أن تعدلوا عن ظاهر السنة جاز لنا أن نعدل عنها رأسًا، لأن

(1) روى أبو داود في سننه 1/ 21 [84] في كتاب الطهارة، باب (الوضوء بالنبيذ) ، والترمذي في السنن 1/ 147 [88] في كتاب الطهارة، باب (ما جاء في الوضوء بالنبيذ) ، وابن ماجه في السنن 1/ 135 [384، 385] في كتاب الطهارة وسننها، باب (الوضوء بالنبيذ) ، وأحمد في المسند (3810، 4296، 4301، 4381) : عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له (وزاد أبو داود: ليلة الجن) : ما في إداوتك؟ فقلت: نبيذ، قال: تمرة طيبة، وماء طهور. وزادوا عدا أبا داود: (فتوضأ منه) ، والحديث ضعفه الترمذي، وقال الزيلعي في نصب الراية 1/ 137: [ضعف العلماء هذا الحديث بثلاث علل إحداها: جهالة أبي زيد، والثانية: التردد في أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أو غيره؟، والثالثة: أن ابن مسعود لم يشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن] .

(2) رفيع بن مهران، الإمام المقرئ الحافظ المفسر، أبو العالية الرياحي البصري، أحد الأعلام. كان مولى لامرأة من بني رياح بن يربوع، ثم من بني تميم. أدرك زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، ودخل عليه. وسمع من عمر، وعلي، وأُبيّ، وعدة. وحفظ القرآن وقرأه على أُبي بن كعب وتصدر لإفادة العلم، وبعد صيته، روى عنه القراءة عرضا شعيب بن الحبحاب، وآخرون قال أبو خلدة: مات أبو العالية في شوال سنة تسعين. وقال البخاري وغيره: مات سنة ثلاث وتسعين. التأريخ الكبير (3/ 326) والطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 112) ، وسير أعلام النبلاء 4/ 207، وتذكرة الحفاظ (1/ 58) ، وشذرات الذهب (1/ 102) .

(3) رواه الدارقطني 1/ 162 من طرق وضعفه وقال: الصواب أنه مرسل.

(4) رواه البخاري في باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان الخ 6/ 2455 (6290) من حديث عائشة.

(5) لأبي علي، الحسين بن القاسم الطبري 350 هـ كتاب الإفصاح، وصرح بنقله منه في مواضع منها في مسألة إذا اضطر ومعه بول وخمر، من كتاب الأطعمة، ذكره الإسنوي 2/ 154، وانظر استدراكات على تاريخ التراث العربي 5/ 203. وأبو علي الطبري سبقت ترجمته ص 53.

(6) الشامل ص 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت