فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1183

ظاهرها يقتضي التحريم، وقلتم: يكره له ولا يحرم عليه، فقلنا نحن: لا يحرم عليه ولا يكره له، قلنا عنه ثلاثة أجوبة، أحدها: أنا تركنا ظاهر الخبر بدليل وهو حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: [كنت أفتل[1] قلائد بدن رسول - صلى الله عليه وسلم - بيدي فيقلدها بيديه، ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على الحلال] [2] فلهذا عدلنا عن ظاهره فيجب أن يبقى الباقي على ما كان عليه. والثاني: أنه ليس / [3] إذا جاز ترك ظاهر الحديث مما يجيز ذلك ترك جميعه، يدل عليه أن السنة يجوز تخصيصها بالقياس، ولا يجوز نسخ السنة بالقياس [4] .

والثالث: أنه ليس يمنع أن يجوز العدول عن الظاهر ولا يجوز العدول عن الأصل، يدل عليه أنه يستجب لأهل الأمصار في يوم عرفة الاجتماع في المساجد والدعاء تشبهًا بالواقفين بعرفة، ولا يستحب لهم أن يطوفوا حول المساجد ولا أن يرموا الجمار كما يفعل الحاج، وليس إذا كان لا يستحب لهم هذا مما يدل على أنه لا يستحب لهم الاجتماع في المساجد والدعاء.

وأما أحمد بن حنبل، وإسحاق فاحتج من نصر قولهما بحديث أم سلمة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئًا] ، وهذا نهي، والنهي يدل على التحريم [5] .

ودليلنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقلدها بيديه: ثم لا يحرم عليه شيء مما أحل الله حتى ينحر [6] .

(1) الفتل: لي الشيء، كليِّك الحبل وكفتل الفتيلة. لسان العرب 11/ 515، وانظر: مختار الصحاح ص 490.

(2) رواه البخاري في الحج باب إشعار البدن 2/ 609 (1612) ، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم (1/ 502) (1696) ، وفي باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء الخ 5/ 2115 (5246) ، ومسلم في الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن يريد الذهاب بنفسه الخ 2/ 957 (1321) . وانظر: الحاوي (15/ 74)

(3) نهاية ل 4 / أ.

(4) النسخ لا يجوز بالقياس، ويجوز التخصيص به. البحر المحيط (3/ 424)

(5) المغني (13/ 362، 363)

(6) سبق تخريجه قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت