فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1183

ومن جهة المعنى: أن الهدي [1] الذي هو واجب إذا كان صاحبه لا يحرم عليه شيء من المباحات فلأن لا يحرم على المضحي أولى، لأنها سنة وليست بواجبة بلا خلاف بيننا وبينهم.

وأما الجواب عن احتجاجهم بالحديث فنعارضه بحديث عائشة (رضوان الله عليها) والجمع بينهما أولى [2] . وأما قولهم: النهي يدل على التحريم فعلى قول أكثر أصحابنا لا يدل على التحريم [3] ، ونحمله على الاستحباب بدليل خبرنا [4] .

مسألة: قال الشافعي - رضي الله عنه: والأضحية سنة تطوع لا يجب تركها وإن كانت غير فرض (الفصل) [5] ، وهذا كما قال. ذكر الشافعي -رحمه الله- في هذا الفصل الجنس الذي يضحى به، وقدر السن الذي جوز أن يضحى به، والأفضل منهما، وصفة ما يضحى به.

فأما الجنس الذي يضحى به فهو من الإبل والبقر والغنم [6] .

والأصل فيه قوله تعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [7] ، وبهيمة الأنعام هي: الإبل، والبقر، والغنم [8] .

(1) الهدي هو: ما ينقل للذبح من النعم إلى الحرم، أو ما أهدي إلى مكة وقال بعضهم: إلى الحرم من النعم، والواحدة: هدْية ويقال: هدِيَّ بالتشديد على فعيل الواحدة: هديَّة كمطية ومطي ومطايا، فيثقل ويخفف، وقيل: المثقل جمع المخفف، وقال الأزهري: الأصل التشديد من هديت الهدي أهديه وكلام العرب: أهديت الهدي إهداء وهما لغتان نقلهما القاضي عياض وغيره، والمراد ما يجزيء من الأضاحي. المغرب 2/ 381، ومختار الصحاح ص 692 ـ 693، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 204، والتعريفات 1/ 319، ولسان العرب 15/ 358، والمصباح المنير 2/ 636، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 156.

(2) الحاوي (15/ 74)

(3) الذي عليه الجمهور وتظاهرت عليه نصوص الشافعي أن النهي للتحريم. البحر المحيط (2/ 426)

(4) الشامل ص 362.

(5) (قال الشافعي: رحمه الله: والأضحية سنة تطوع لا نحب تركها وإذا كانت غير فرض، فإذا ضحى الرجل في بيته فقد وقع ثمَّ اسم أضحية) مختصر المزني ص 373.

(6) انظر: الحاوي (15/ 75) ، والمهذب 02/ 832)، والوسيط (7/ 132) ، وحلية العلماء (3/ 372) . وحكي الإجماع عليه، انظر: الإجماع لابن المنذر ص 156، والتمهيد لابن عبد البر (2/ 30) .

(7) سورة الحج الآية (34)

(8) انظر: الجامع لأحكام القرآن (11/ 40 ـ 43) ، وتفسير ابن كثير (3/ 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت