فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1183

مالم يسامح في الشهادة، ألا ترى أنه يقبل فيها العنعنة والخبر عن الحاضر وخبر العبد ولا يشترط فيه العدد، [والشهادة] [1] بخلاف ذلك كله، فجاز أيضًا أن يفترقا في هذا الحكم، على أن من أصحابنا من قال: لا يكتفى بظاهر حال الراوي ويجب البحث عن عدالته [2] . وأما الجواب عن دليلهم الآخر فهو: أنا لو كلفنا العدالة الباطنة في شهود النكاح شق ذلك، لأن النكاح يعقد في كل موضع ويعقده كل أحد، ولا تفتقر صحته إلى الحكام، وليس كذلك الحكم فإنه مفوض إلى الحكام ولا يشق عليهم البحث عن الشهود فلهذا وجب البحث، ألا ترى أن النكاح ينعقد بشهادة شاهدين [لا يعرف إيمانهما ولا يجب البحث عنه، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة شاهدين] [3] بهذه الصفة فبان الفرق بينهما [4] ، والله أعلم.

مسألة: قال [رحمه الله] : وأحب إذا لم يكن لهم شدة عقول أن يفرقهم ثم يسأل كل واحد منهم على حدته (الفصل إلى آخره) [5] .

وهذا كما قال [6] ، إذا شهد الشهود عند الحاكم لم يخل حالهم من أحد أمرين، إما أن يكون وافري العقول محصلين أو يكونوا بخلاف ذلك، فإن كانوا بخلاف ذلك فرقهم الحاكم وخلا بكل واحد منهم وسأله على الانفراد عن ثلاثة أشياء: عن كيفية الشهادة، فيقول: من شهد منكم أولًا، وهل كتبت شهادتك بحبر أو مداد [7] ، وعن وقت الشهادة، فيقول: أي وقت شهدت / [8] ، وأي يوم شهدت، وعن مكان الشهادة، فيقول: أي محلة وأي درب، وأي دار، وفي أي موضع من الدار؟ فإن اختلفت شهاداتهم أبطلها

(1) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(2) الحاوي (16/ 181)

(3) ما بين المعقوفتين ليست في م.

(4) انظر: الحاوي (16/ 182)

(5) (قال الشافعي رحمه الله: وأحب إذا لم يكن لهم شدة عقول أن يفرقهم ثم يسأل كل واحد منهم على حدته عن شهادته واليوم الذي شهد فيه، والموضوع ومن فيه ليستدل على عورة إن كانت في شهادته، وإن جمعوا الحال الحسنة والعقل لم يفعل بهم ذلك) مختصر المزني ص 394.

(6) البيان (13/ 45)

(7) المِداد: ما يكثر به ويزاد. النهاية (4/ 307)

(8) ك. نهاية ل 136 / ب. م. نهاية ل 154/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت