فهرس الكتاب
وإن لم يختلفوا وعظهم وحذرهم وحكى لهم ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [شاهد الزور[1] لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار، وروي: حتى يوجب النار] [2] .
فإن رجعوا بطلت شهادتهم [3] .
وأما إذا كانوا وافري العقول محصلين حازمين فإنه لا يفرقهم، لأن في ذلك تهمة لهم وسوء الظن بشهادتهم، وطعنًا فيهم، وحكي أن رجلًا شهد عند أبي [عمر] [4] القاضي ببيع بستان / [5] ، فقال [له] [6] :كم نخلة في البستان؟ فقال: لا أشك [في] [7] أن القاضي أعلم بداره مني بذلك البستان، فقال له: نعم، فقال له: فكم جذع في ذلك، فسكت عنه وحكم بشهادته لمِا ظهر له من وفور عقله وشدة تحصيله [8] .
(1) [الزور: الكذب] . مختار الصحاح 278.
(2) بلفظ: فليتبوأ .. الخ رواه أحمد عن أبي هريرة (2/ 509) ، وقال الهيثمي في المجمع: تابعيه لم يسم، وبقية رجاله ثقات. ورواه ابن ماجة عن ابن عمر في كتاب الأحكام، باب شهادة الزور 2/ 794 (2373) ولفظه: حتى يوجب الله له النار، قال البوصيري: في إسناده محمد بن الفرات متفق على ضعفه وكذبه الإمام أحمد أ. هـ
ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 98) ، وأبو يعلى (5672) ، والطبراني كما في مجمع الزوائد (4/ 200) ، والبيهقي في كتاب آداب القاضي، باب وعظ القاضي والشهود .. الخ (10/ 122) عن ابن عمر ولفظه عند البيهقي: حتى توجب له النار، وفي إسناده محمد بن الفرات الكوفي وهو ضعيف قال البخاري: منكر الحديث، وكذبه ابن أبي شيبة وأبو داود. علل الحديث (1426) . وانظر: جامع مسانيد الإمام الأعظم (2/ 274، 278، 279) ، وأخبار القضاة لوكيع (3/ 34) . ورواه البيهقي عن عبد الله بن عمرو في كتاب آداب القاضي، باب التشديد في أخذ الرشوة الخ (10/ 139) . وانظر: بحر المذهب (11/ 273)
(3) الحاوي (16/ 184) ، والبيان (13/ 47)
(4) في ك: عمرو. وهو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العباس الهاشمي البصري الشافعي راوي سنن أبي داود، ولد سنة 322 هـ وروى عنه الخطيب البغدادي، وقال: كان ثقة أمينا، ولي القضاء بالبصرة، وسمعت منه سنن أبي داود مات سنة 414 هـ. البداية والنهاية 12/ 67، وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 310، وأخبار القضاة لوكيع 3/ 326.
(5) ك. نهاية ل 137/ أ
(6) في م: لهم
(7) ما بين المعقوفتين ساقط من ك
(8) انظر قصته هذه في أدب القاضي لابن أبي الدم ص 93، 94، وبحر المذهب (11/ 276)