فهرس الكتاب
وهذا كما قال [1] ، ظاهر كلام الشافعي -رحمه الله- يقتضي أن العدد شرط في أصحاب المسائل وفي من يزكي، وجملته أن الشاهدين إذا شهدا عند الحاكم وجهل حالهما فإنه يسأل عنهما، ويكون له أصحاب مسائل على ما بيناه.
فإذا تقرر هذا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يبعث بأصحاب المسائل إلى قوم معينين [ليسألونهم] [2] عن حال الشهود، أو يفوض إليهم في السؤال عنهم من غير أن / [3] يعين من يسأل عنهم، فإن فوض الأمر إليهم في السؤال عنهم جاز ذلك، والعدد شرط في السؤال كالشهادة [4] . فإذا سأل صاحب المسألة أو أصحاب المسألة عن حال الشهود من يعرف حالهم، والعدد شرط فيمن يُسأل أيضًا كالشهادة ووقفوا على حالهم حضروا عند الحاكم وشهدوا عنده بما يثبت عندهم من الجرح [أو] [5] العدالة شهادة أنفسهم، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا، [وإن بعث] [6] بهم إلى قوم معينين يسألونهم عنهم، قال أبو إسحاق: لا يكون العدد في السؤال شرط في هذا الموضع.
فإن سأل صاحب المسألة أو أصحاب المسألة نظر [7] ، فإن [رجع بجرحهم] [8] توقف وقال للمشهود له: زِد في شهودك، وإن رجع بالتعديل استدعى الحاكم [المزكين] [9] وسألهم عن الشهود فإن شهدوا عنده بالعدالة حكم بشهادتهم، قال أبو إسحاق: لأن إخبار صاحب المسألة عن المزكي شهادة على شهادة، والشهادة على الشهادة لا تسمع مع [حضور] [10] شهود الأصل وارتفاع الأعذار [11] . ومن أصحابنا من قال وهو أبو
(1) البيان (13/ 48)
(2) في م: ليسألهم
(3) ك. نهاية ل 138/ ب
(4) الحاوي (16/ 187)
(5) في ك: و
(6) وأن يبعث
(7) انظر: الحاوي (16/ 70)
(8) في م: رجح تجريحهم
(9) في م: المشتركين
(10) هذه الكلمة كتبت في ك بالهامش
(11) البيان (13/ 48)