فهرس الكتاب
من شرطه تفسير السبب كإثبات العدالة، ولأن في تفسير ذلك هتكًا للشاهد وذلك لا يجوز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من ستر على أخيه ستر الله عليه يوم القيامة] [1] . ولأنه ربما كان فسقه بالزنى فإذا فسر ذلك وقال: قد زنى كان قذفًا وسقطت شهادته ولزمه حكم القذف، وإذا كان التفسير يؤدي إلى هذا لم يجب وهذا غلط لأن الناس يختلفون في التفسير فقوم يفسقون بسبب لا يفسق به آخرون، ألا ترى أن على مذهبنا لا يفسق شارب النبيذ حتى يسكر، وعند مالك يفسق، وإذا نكح نكاح المتعة [لم] [2] يفسق به، ومن الناس من قال: يفسق به فإذا كان كذلك فربما اعتقد الشاهد أنه يفسق بذلك السبب ولا يفسق عند الحاكم فوجب تفسيره [3] ، وهذا كما قلنا فيه إذ أخبره بأن هذا الماء نجس لم يلزمه قبوله حتى يفسر السبب، لأنه ربما اعتقد نجاسته بما لا ينجس به عند صاحبه.
قال الشافعي [رحمه الله] [4] : وأكثر ما ينسب إلى [أنه] [5] [لا] [6] تجوز شهادته بغيًا حتى يعد اليسير الذي لا يكون جرحًا [جرحًا] [7] ، وحكى الشافعي رحمه الله قال [8] : شهدت رجلًا صالحًا [و] [9] شهد عنده رجل على رجل [بالجرح] [10] ، فقال له: بم جرحته؟ فامتنع من تفسيره، وقال: مثلي لا تخفى عليه الشهادة المجروحة، فألح عليه وقال: لا أقبل حتى تبين السبب، فقال: رأيته يبول قائمًا، فقال: وما بأس أن يبول
(1) بلفظ: (ستره الله في يوم القيامة) رواه الترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في الستر على المسلم 4/ 26 (1426) ، وعن أبي هريرة في الموضع السابق (1425) بلفظ: ستره الله في الدنيا والآخرة، ورواه ابن ماجة عن ابن عباس بلفظ: من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة. ابن ماجة في كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن، ودفع الحدود بالشبهات 2/ 850 (2546) .
(2) في ك: لا
(3) الحاوي (16/ 192، 193)
(4) في ك: رحمة الله عليه
(5) في م: أن
(6) يبدو أنها ساقطة من المتن، وإثباتها ضروري
(7) ما بين المعقوفتين ساقط من ك
(8) الأم. والبيان (13/ 51)
(9) ما بين المعقوفتين ساقط من ك
(10) في ك: بالجراح