فهرس الكتاب
(فصل) لا يجوز للقاضي أن يرتب قومًا بالشهادة تقبل شهادتهم ولا تقبل شهادة غيرهم ممن هو في مثل حالهم في العدالة وشرط الشهادة [1] ، لأن ذلك مخالف للكتاب والسنة والإجماع. فأما الكتاب فقد قال الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} ولم يخص [2] . وقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [3] ولم يفرق فهو على عمومه [4] .
وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم: [شاهداك، أو يمينه] [5] ، ولم يفرق. ولأن المسلمين أجمعوا على أن العدْل مقبول الشهادة [6] . [ولأن ذلك يؤدي إلى ضياع الحقوق وإدخال المشقة على عامة الناس، لأن من أراد أن يشهد على حقه احتاج أن يقطع إليهم المسافة وربما وجب له حق في موضع لم يحضُروه فلا يمكنه إثباته بالشهادة] [7] ، ولأن في ذلك تقوية [للمرتبين] [8] على أخذ الرشى على الشهادة، هذا إذا رتب قومًا ولم يقبل من آخرين، فأما إذا رتب قومًا للشهادة / [9] ولكنه لا يمنع من قبول شهادة غيرهم فإن ذلك جائز [10] .
(فصل) إذا شهد عند الحاكم شاهدان مسافران لا يعرفهما الحاكم وليس هناك من يعرفهما فإنه لا يحكم بشهادتهما [11] .
(1) البيان (13/ 43)
(2) بحر المذهب (11/ 289) ، ونهاية المحتاج (8/ 264)
(3) (ممن ترضون من الشهداء) ليست في م
(4) الحاوي (16/ 198)
(5) رواه عن أبي وائل عن ابن مسعود: البخاري في الصحيح في كتاب الشهادات، باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود (2553) ، ومسلم في كتاب الأيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار (229) . وانظر: التلخيص الحبير 4/ 218 - 4/ 229 (2137)
(6) انظر: البحر المذهب (11/ 289)
(7) ما بين المعقوفتين ساقط من ك. وانظر: الحاوي (16/ 198) ، وبحر المذهب (11/ 289)
(8) في ك: للمزكيين
(9) م. نهاية ل 157/ أ
(10) الحاوي (16/ 197)
(11) بحر المذهب (11/ 288) ، والبيان (13/ 55) ، وروضة الطالبين (9/ 331)