فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1183

وقال مالك: إذا رأى منهما سيما الخير والصلاح قبل شهادتهما وحكم بها، لأن الضرورة تدعوا إلى ذلك لأنه إذا لم يقبلها أدى إلى ضياع الحقوق [1] . وهذا غلط لأن عدالتهم مجهولة فلم يجز الحكم بشهادتهم قبل البحث أصله إذا لم ير سيما / [2] الخير فيهم أو كانوا شهود الحضر [3] . وأما الجواب عما ذكروه من أن ذلك يؤدي إلى ضياع الحقوق وإسقاطها فإنه إذا لم يقبل الشهادة لم يسقط الحق ولكنه يتأخر، كما لو كان ذلك في شهود الحضر إذا لم يعرف عدالتهم فإن الحق يتأخر حتى يبحث، ولأن ربما ادعى الحق من لا يستحقه فإذا حكم الحاكم بتلك الشهادة من غير بحث ضيع حق المستحق بإعطائه إياه إلى غيره [4] .

مسألة: قال [رحمه الله] : ولا ينبغي أن يتخذ كاتبًا حتى يجمع أن يكون عدلًا عاقلًا، ويحرص أن يكون فقيهًا لا يؤتى من جهالة، نزهًا بعيدًا من الطمع [5] .

وهذا كما قال، يستحب للحاكم أن يكون له كاتب [6] . والأصل فيه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ كاتبًا يقال له: سجل [7] . وروي أنه قال - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن ثابت: [أتعرف السريانية؟ فقال: لا، قال: فتعلمها فإن الكتب ترد عليّ من هؤلاء، ولا أحب أن يقف عليها كل أحد، قال: فتعلمها في نصف شهر فاستكتبه النبي - صلى الله عليه وسلم -] [8] . ولأن

(1) الكافي لابن عبد البر في باب جامع الشهادات (2/ 913) ، وانظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (4/ 170)

(2) ك. نهاية ل 141/ ب

(3) بحر المذهب (11/ 288) ، والبيان (13/ 55)

(4) بحر المذهب (11/ 288)

(5) (ولا ينبغي أن يتخذ كاتبًا حتى يجمع أن يكون عادلًا عاقلًا ويحرص أن يكون فقيهًا لا يؤتى من جهالة نزِهًا بعيدًا من الطبع) مختصر المزني ص 395.

(6) نهاية المحتاج (8/ 251)

(7) رواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في اتخاذ الكاتب 2/ 341 (2935) ، وعنه البيهقي في كتاب آداب القاضي، باب اتخاذ الكتاب (10/ 126) ، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.

(8) رواه أبو داود في العلم 2/ 524 (3645) ، والترمذي في الاستئذان (2715) ، وعبد بن حميد كما في المنتخب 1/ 234 (243) وهو صحيح لغيره. وذكره ابن حجر في الإصابة (ت 2880) بألفاظ متقاربة، ورواه البيهقي في آداب القاضي عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه سنن البيهقي (10/ 127) . وقد روى البخاري في كتاب الأحكام، باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد (6/ 2631) ، عن زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يتعلم كتاب اليهود، حتى كتبت للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه. وانظر: البيان (13/ 41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت