فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1183

[وبينه] [1] فرجع المقر عن إقراره لما قام من مجلس الحكم وادعى أن صاحبه هو الذي أقر له فاشتبه الأمر على الكاتب فسأل الحاكم فاشتبه عليه فذهب الإقرار وسقط، فلذلك قلنا إنه يشهد على المقر، أو يكتب اسمه ونسبه حتى لا يتفق له مثل ذلك.

مسألة: قال الشافعي رحمه الله: والقاسم في صفة الكاتب عالم بالحساب لا يخدع [2] . وهذا كما قال. القاسم [3] ينبغي أن يكون على صفة الكاتب، ويزداد معرفة بالحساب، لأن هذا من آلات القسمة كما أن الفقه من آلات الحكم، ويفارق الكاتب / [4] حيث قلنا ليس من شرطه أن يكون عارفًا بالحساب، لأنه ليس يريد أن يحسب وإنما يريد أن يكتب، والقاسم يريد أن يحسب ولا بد من الحساب في القسمة. ويستحب أن يكون عارفًا بقِيَم الأشياء التي يقسمها لأنه يحتاج إلى تعديلها، وإن لم يكن عارفًا بذلك جاز ويسأل مقوِّمين عدْلين إذا أراد أن يقسم عن قيمة ما يقسِم [5] .

(فصل) : هل يجوز أن يكون الأمي قاضيًا أم لا؟ فيه وجهان [6] ، أحدهما: يجوز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قاضي القضاة وحاكم الحكام وكان أميًا، والثاني: لا يجوز لأنه يحتاج أن يكتب ويقف على ما يكتب وإذا كان أميًا لم يمكنه ذلك فلم يجز أن يكن قاضيًا، وأما أمية النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها كانت في حقه فضيلة قال الله تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [7] لأن ذلك أبلغ في معجزته وأدل على نبوته، وأمية غيره نقيصة، ولأن الله تعالى عضد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحاب ثقات أمناء فمن

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من ك

(2) (والقاسم في صفة الكاتب عالم بالحساب لا يخدع) مختصر المزني ص 395.

(3) قسم أي: فرق وأعطى كل ذي حق حقه، والقاسم لغة من الاقتسام، وفي الاصطلاح: وظيفة دينية كوظيفة القاضي، يقوم القاسم بتمييز الحقوق وإفراز الأنصباء. التعريفات للجرجاني ص 153، والكليات لأبي البقاء 289. والقسمة شرعا: تمييز بعض الحصص وإفرازها. وتأتي تارة بمعنى المبادلة. الإقناع 3/ 56، والنظم المستعذب 1/ 160، وفتح الوهاب 2/ 25، 217.

(4) ك. نهاية ل 142/ ب

(5) انظر: الحاوي (16/ 200) ، وبحر المذهب (11/ 291)

(6) الحاوي (16/ 207) ، وحلية العلماء (8/ 144)

(7) العنكبوت (48) . في ك: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب) الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت