فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1183

وقال ابن أبي ليلى، وأبو يوسف: [إن] [1] وجده بعلامته وتوقيعه وختمه جاز له الحكم به [2] ، لأن الإشكال قد زال فلا معنى للتوقف فيه [3] ، وهذا غير صحيح، لأنه قد يزوّر عليه ويُطرح في كتبه كتاب لم يسجل به هو، لأن الخط يشبه الخط، وقد يحكي الإنسان خط غيره بما لا يتخلف، قال بعضهم: الخط يشبه الخط كما يشبه البط البط والغراب الغراب، وأكثر الحيوان أشباهًا البط والغراب، وإذا احتمل التزوير كما ذكرنا لم يجز له إنفاذ ذلك وإمضاؤه إلا بعد أن يذكره [4] ، ألا ترى أنه لو وجد الرجل [شهادته] في كتاب بخطه وعلامته لم يجز له أن يشهد بتلك الشهادة حتى يتذكر وما لم يتذكر فلا يجوز له أن يشهد والشهادة أخفض مرتبة من الحكم لأن الحاكم يحكم ويمضي ويُلزم ويحبس، والشاهد لا يفعل ذلك، فإذا لم يجز أن يشهد فأولى ألا يحكم [5] .

وقولهم: إن الإشكال قد زال فليس كذلك، لأنه يحتمل التزوير على ما بيناه.

فإن قيل: قد قلتم إن / [6] الرجل إذا وجد في رونامج أبيه حقًا له على إنسان كان له مطالبة المسمى بذلك الحق وكان له أن يحلف عليه، قيل له: لأنه يجوز الحلف على غلبة الظن ألا ترى أنه إذا أخبره ثقة عنده أن لأبيه على فلان كذا وغلب على ظنه جاز له أن يدعيه ويحلف مع الشاهد إذا أقامه [7] ، وكذلك إذا اشترى عبدًا فأبق [8] فقال له ثقة عنده إنه كان / [9] يأبق قبل أن يشتريه [كان له أن يحلف أن هذا العيب ما حدث عنده

(1) في م: إذا

(2) المبسوط (16/ 92) ، ومختصر اختلاف العلماء (3/ 35) ، واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ص 158. وانظر: المغني (14/ 57)

(3) انظر: المبسوط (16/ 92، 93) ، ومختصر الطحاوي (ص 329)

(4) الحاوي (16/ 207)

(5) الحاوي (16/ 206) ، وبحر المذهب (11/ 296)

(6) ك. نهاية ل 146/ أ

(7) بحر المذهب (11/ 296)

(8) أبق العبد أي هرب، والإباق اصطلاحا قال النسفي: الهرب لا عن تعب ورهب، وعرفه آخرون: بأنه انطلاق العبد تمردا ممن هو في يده من غير خوف، ولا كد في العمل، فإن لم يكن كذلك فهو إما هارب، وإما ضال، وإما فار. لسان العرب مادة أبق (1/ 9) وطلبة الطلبة ص 210، وفتح الباري مقدمة ص 78. وانظر: حاشية الدسوقي 4/ 127، ومغني المحتاج 2/ 13.

(9) م. نهاية ل 160/ أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت