وهل يستحب التلبية في طواف القدوم، والسعي خلفه؟ فيه قولان:
في الجديد - وهو المذهب-: لا يستحب [1] ؛ لأن فيها أدعية مشروعةً سوى التلبية، كما لا يلبي في طواف الإفاضة، والوداع.
وقال في القديم: يلبي ولا يجهر، بخلاف طواف الإفاضة؛ لأنه شرع في أسباب التحلل وانقطعت التلبية.
والتلبية أن يقول: ما روي عن عبد الله بن عمر]- رضي الله عنهما - [ (( إن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ) )[2]
ويستحب [3] أن لا يزيد على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن زاد ذكرًا فلا يكره.
(1) وصححه النووي. انظر: المجموع (7/ 220) .
(2) أخرجه: البخاري في صحيحه برقم (1474) كتاب الحج، باب: التلبية (2/ 561) ، ومسلم برقم (1184) كتاب الحج، باب: التلبية وصفتها، ووقتها (2/ 841) .
(3) إن كان مراد المصنف من قوله: (ويستحب ألا يزيد) الاستحباب الشرعي. فإن قوله بعد ذلك: (إن زاد فلا يكره) . فيه مناقضة؛ فإن الاستحباب يقابله الكراهة. ولعل الصواب إما بأن يقال: إن الزيادة مكروهة، كما هو نقل العراقيين عن الشافعي، ولكنه نقل ضعيف تخالفه نصوص الشافعي. وإما أن يقال: بأن مراد الشافعي من استحبابه الاقتصار على تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم -، الاختيار، والتفضيل، لا الاستحباب الشرعي، فلا يلزم عندها من الزيادة الكراهة. بدليل قوله في «الأم» : (( ولا يضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره، من تعظيم الله تعالى ودعائه مع التلبية، غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التلبية ) ). ولأن الصحابة كانوا يلبون بغير تلبيته - صلى الله عليه وسلم - ويسمعهم ويقرهم بلا نكير كما روي جابر في «صحيح مسلم» : (( فأهل بالتوحيد ... وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلبيته ) ).] حديث رقم (1218) كتاب الحج، باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -[. انظر: الأم (3/ 391) ، المجموع ... (7/ 211) .