الإتلاف [1] .
والثاني- قاله في القديم: لا تجب إلا فدية واحدة؛ لاتحاد الجنس بخلاف الإتلاف فإن حكمه أغلظ.
أما إذا أتى بالثاني بعد ما فدى عن الأول عليه للثاني فدية أخرى لا يختلف القول فيه.
قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} [2] الآية. والمراد بالرفث: الجماع [3] .
لا يجوز للمحرم أن يجامع امرأته، ولا أن يباشرها فيما دون الفرج بمفاخذة، أو تقبيل، أو لمس بشهوة.
(1) وصحح هذا القول الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 490) ، المجموع (7/ 330) .
(2) البقرة:197.
(3) قال البغوي في تفسيره (1/ 226) : (( واختلفوا في الرفث: قال ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر: هو الجماع. وهو قول الحسن، ومجاهد، وعمرو بن دينار، وقتادة، وعكرمة، والربيع، وإبراهيم النخعي. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الرفث غشيان النساء، والتقبيل، والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ... قال طاووس: الرفث التعريض للنساء بالجماع وذكره بين أيديهن. وقال عطاء: الرفث قول الرجل للمرأة في حال الإحرام إذا حللت أصبتك. وقيل: الرفث الفحش والقول القبيح. أما الفسوق: قال ابن عباس: هو المعاصي كلها. وهو قول طاووس، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، والزهري، والربيع، والقرظي. وقال ابن عمر: هو ما نهي عنه المحرم في حال الإحرام من قتل الصيد وتقليم الأظافر، وأخذ الأشعار، وما أشبههما. وقال إبراهيم، وعطاء، ومجاهد: هو السباب؛ بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) ). وقال الضحاك: هو التنابز بالألقاب بدليل قوله تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} (الحجرات - 11 ) ) ). وانظر: جامع البيان في تأويل القرآن (4/ 125) ، الجامع لأحكام القرآن (2/ 407) .