فإن جامع قبل التحلل الأول: فسد حجه، وعليه بدنة، وعليه المضي في فاسده، وعليه القضاء سواء جامع بعد الوقوف بعرفة، أو قبله [1] .
وكذلك لو تلوط، أو أتى بهيمة يفسد حجه، وعليه الفدية، والقضاء [2] .
وقال أبو حنيفة: إن جامع بعد الوقوف بعرفة لا يفسد حجه، وعليه البدنة، وإن جامع قبل الوقوف يفسد حجة وعليه دم شاة [3] .
فنقيس ما قبل الوقوف على ما بعده في وجوب البدنة، وما بعد الوقوف على ما قبله في فساد الحج.
وعنده: اللواط وإتيان البهيمة لا يفسد / [4] الحج [5] .
أما إذا جامع بين التحللين: لا يفسد حجه [6] . وماذا يجب عليه؟ فيه قولان:
(1) انظر: الأم (3/ 568) ، المهذب (1/ 215، 216) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة. انظر: التاج والإكليل (4/ 243) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 359) ، المغني (3/ 159، 160) ، الفروع (3/ 389) .
(2) ما ذكره المصنف هو المذهب الذي قطع به الجمهور، وبه قال المالكية، والحنابلة. وحكي في المذهب وجهان آخران: الأول: عدم فساد الحج بهما. والثاني: فساده بالوطء في دبر الرجل، والمرأة، وأما البهيمة فإن قيل بوجوب الحد بوطئها فكذلك، وإن قيل بوجوب التعزير فوجهان. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 480) ، المجموع (7/ 346، 216) ، التاج والإكليل (4/ 243) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 359) ، المغني (3/ 159، 160) ، الفروع (3/ 389) .
(3) انظر: المبسوط (4/ 57) ، بدائع الصنائع (2/ 217) .
(4) نهاية 53/ م.
(5) ما نسبه المصنف إلى أبي حنيفة في شأن إتيان البهيمة صحيح، وأما اللواط فهي رواية عن أبي حنيفة، والرواية الصحيحة عنه: أنه يفسد الحج بالوطء في دبر آدمي، وبها قال صاحباه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن. انظر: درر الحكام (1/ 246) ، فتح القدير (3/ 44) ، حاشية ابن عابدين (2/ 558) .
(6) ما ذكره المصنف من القطع بعدم الفساد هو الصحيح في المذهب. وفيه وجهان آخران: الأول - وقد قيل أنه قول الشافعي القديم: يفسد ما بقي من الحج دون ما مضى، فلا يمضي في فاسده، بل يخرج إلى أدنى الحل، ويجدد منه إحرامًا ويأتي بعمل عمرة؛ لأن ما بقي عليه طواف، وسعي، وحلق. والثاني: يفسد حجه؛ لمصادفة الوطء للإحرام. انظر: نهاية المطلب (4/ 345) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 479) ، روضة الطالبين (3/ 138) .