روى عن خلاد بن السائب عن أبيه [1] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ) ) [2] .
يستحب للمحرم رفع الصوت بالتلبية قدر ما لا يشق عليه، ويستحب له التلبية في جميع الأحوال: قائمًا، وقاعدًا، أو راكبًا، وماشيًا، ومتطهرًا، أو جنبًا، وخلف الصلوات، وعند إقبال الليل والنهار، وعند اصطدام الرفاق، وعند الإشراف، والهبوط، وفي جميع مساجد الجماعات [3] .
وقال في القديم: لا يلبي في المساجد إلا في ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد الخيف بمنى، ومسجد عرفة؛ لأنها / [4] مواضع النسك، وأما في غيرها فلا يرفع فيها الصوت [5] .
(1) السائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، أبو سهلة، صحابي شهد بدرًا، وولي اليمن لمعاوية، مات سنة إحدى وسبعين. وابنه خلاد بن السائب: تابعي ثقة، وقيل له صحبة. انظر: الإصابة (2/ 339) ، (3/ 21) ، تهذيب التهذيب (3/ 148) .
(2) أخرجه: مالك في الموطأ برقم (736) كتاب الحج، باب: رفع الصوت بالإهلال (1/ 334) ، وأبو داود في سننه برقم (1814) كتاب المناسك، باب: كيف التلبية (2/ 162) ، والترمذي في سننه برقم (829) كتاب الحج، باب: ما جاء في رفع الصوت بالتلبية (3/ 191) وقال: حسن صحيح. والنسائي في السنن الصغرى برقم (2753) كتاب مناسك الحج، رفع الصوت بالإهلال (5/ 162) ، وابن ماجة في سننه برقم (2922) كتاب الحج، باب: رفع الصوت بالتلبية (2/ 975) ، والدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب: المواقيت (2/ 238) ، وصححه: ابن حبان في صحيحه برقم (3802) كتاب الحج، ذكر الإخبار عما يستحب للحاج والمعتمر من رفع الصوت بالتلبية (9/ 111) ، وابن خزيمة في صحيحه برقم (2627) كتاب المناسك، باب: استحباب رفع الصوت بالتلبية (4/ 173) ، وابن الجارود في المنتقى برقم (734) باب المناسك (1/ 114) ، والحاكم في المستدرك برقم (1652) أول كتاب المناسك (1/ 619) .
(3) انظر: الأم (3/ 393، 394، 525) ، مختصر المزني (1/ 65) .
(4) نهاية 37/ م.
(5) ما ذكره المصنف يشعر بأنه يميل لكون الخلاف هو في رفع الصوت في التلبية، وليس في أصل التلبية في المساجد. فالتلبية في كل المساجد مشروعة ولكن لا يرفع صوته بها حتى لا يشوش على المصلين، ويستثنى من ذلك المساجد الثلاثة فيرفع فيها الصوت؛ لأنها من مواضع النسك، ولأن الناس اعتادوا ذلك فيها. وهذا ما ذهب إليه إمام الحرمين في «نهاية المطلب» ، والماوردي في «الحاوي» . وذهب جمهور الشافعية - كما حكى الرافعي، والنووي وقال: عليه المذهب - إلى أن الخلاف في أصل التلبية فلا يلبى في شيء من المساجد إلا في المساجد الثلاثة المذكورة. ولكن نصوص الشافعي في «الأم» و في «المختصر» تؤيد ما ذهب إليه إمام الحرمين، والماوردي. فقد ترجم الشافعي في «الأم» للمسألة بقوله: (( باب الخلاف في رفع الصوت بالتلبية في المساجد. - ثم قال: - فإن قال قائل: لا يرفع الملبي صوته في بالتلبية في مساجد الجماعات إلا في مسجد مكة ومنى، فهذا قول يخالف الحديث .... ) ). فالظاهر من كلامه حصر الخلاف في رفع الصوت لا في أصل التلبية. انظر: الأم (3/ 394) ، مختصر المزني (1/ 65) ، نهاية المطلب (4/ 240) ، الحاوي (4/ 89) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 382) ، المجموع (7/ 220) .