فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 436

إن قلنا: كالوديعة [1] لا يضمن المحرم.

وإن قلنا: كالعارية يضمن ثم يرجع.

ولو حلق الحلال شعر المحرم والمحرم ساكت ففيه وجهان:

أحدهما: هو كما لو كان نائمًا؛ لأن السكوت لا يكون إذنًا، كما لو أتلف رجل مال رجل والمالك ساكت، لا يكون سكوته إذنًا في الإتلاف.

والثاني - وهو الأصح: أن حكمه حكم ما لو فعل بأمره [2] ؛ لأن الشعر عند المحرم إما أن يكون بمنزلة العارية، أو الوديعة، وأيهما كان يجب الدفع عنه.

ولو حلق محرم شعر محرم فهو كالحلال يحلق شعر المحرم.

فصل: في فعل محظور الإحرام جاهلًا، أو ناسيًا

وري عن يعلى بن أمية [3] ]- رضي الله عنه - [قال: (( كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعات - يعني جبة - وهو مُتَضَمِخٌ بالخَلُوق[4] فقال: يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه علي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما كنت تصنع في حجك؟ قال: أنزع هذه المقطعات، وأغسل هذا الخلوق. فقال رسول

(1) وهو الأصح في المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 478) ، المجموع (7/ 310) .

(2) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 479) ، المجموع (7/ 313) .

(3) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة المكي، حليف قريش، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وشهد الطائف، وحنينًا، وتبوك مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، استعمله أبو بكر على حلوان، واستعمله عمر على بعض اليمن، واستعمله عثمان على الجند فلما بلغه قتل عثمان أقبل لينصره فصحب الزبير، وعائشة، بقي إلى قرب الستين. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 100) ، الإصابة (6/ 685) .

(4) (الخَلُوق) طيب معروف مُرَكب يُتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة الصفرة. ... و (التضمخ) التلطخ بالطيب. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 71) ، لسان العرب (10/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت