إن قلنا: كالوديعة [1] لا يضمن المحرم.
وإن قلنا: كالعارية يضمن ثم يرجع.
ولو حلق الحلال شعر المحرم والمحرم ساكت ففيه وجهان:
أحدهما: هو كما لو كان نائمًا؛ لأن السكوت لا يكون إذنًا، كما لو أتلف رجل مال رجل والمالك ساكت، لا يكون سكوته إذنًا في الإتلاف.
والثاني - وهو الأصح: أن حكمه حكم ما لو فعل بأمره [2] ؛ لأن الشعر عند المحرم إما أن يكون بمنزلة العارية، أو الوديعة، وأيهما كان يجب الدفع عنه.
ولو حلق محرم شعر محرم فهو كالحلال يحلق شعر المحرم.
وري عن يعلى بن أمية [3] ]- رضي الله عنه - [قال: (( كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعات - يعني جبة - وهو مُتَضَمِخٌ بالخَلُوق[4] فقال: يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه علي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما كنت تصنع في حجك؟ قال: أنزع هذه المقطعات، وأغسل هذا الخلوق. فقال رسول
(1) وهو الأصح في المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 478) ، المجموع (7/ 310) .
(2) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 479) ، المجموع (7/ 313) .
(3) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة المكي، حليف قريش، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وشهد الطائف، وحنينًا، وتبوك مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، استعمله أبو بكر على حلوان، واستعمله عمر على بعض اليمن، واستعمله عثمان على الجند فلما بلغه قتل عثمان أقبل لينصره فصحب الزبير، وعائشة، بقي إلى قرب الستين. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 100) ، الإصابة (6/ 685) .
(4) (الخَلُوق) طيب معروف مُرَكب يُتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة الصفرة. ... و (التضمخ) التلطخ بالطيب. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 71) ، لسان العرب (10/ 91) .